وسار دعبل حتى وصل إلى قم فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة ، فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع ، فلمّا اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة ، فوصله الناس من المال والخلع بشيء كثير ، واتّصل بهم خبر الجبة . . إلى آخر ما مرّ نقله عن الكشي .
ثم زاد أيضا : وانصرف دعبل إلى وطنه ، فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله ، فباع المائة دينار التي كان الرضا عليه السلام وصله بها من الشيعة كلّ دينار بمائة درهم ، فذكر قول الرضا عليه السلام : « إنك ستحتاج إلى الدنانير » .
وكانت له جارية ، لها من قبله هوى ، فرمدت رمدا عظيما ، فأدخل أهل الطبّ عليها فنظروا إلى عينها ، فقالوا : أمّا العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة ، وقد ذهبت ، وأمّا اليسرى فنحن نعالجها ، ونجتهد ونرجو أن تسلم ، فاغتمّ لذلك غمّا شديدا وجزع جزعا عظيما .
ثمّ إنّه ذكر ما كان معه من وصلة الجبة فمسحها على عيني الجارية وعصّبها بعصابة من أوّل الليل ، فأصبحت وعيناها أصحّ ما كانت ببركة أبي الحسن الرضا عليه السلام .
قلت : في مجموع ما اشتمل عليه من الحسن والجلالة والجاه والعظمة بين الشيعة وعند الرضا عليه السلام ، ممّا لا يخفى .
وقد روي فيه « 1 » أيضا ما يؤيّد ذلك ، قال : حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 370 باب 66 الطبعة الحجرية [ وفي طبعة أخرى 1 / 294 حديث 34 ] .