تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
هامش
سماعه ، فما بالك الآن تسمعه وتصغي إلى إنشاده ؟ فقال : يا أخي ! ألا أحدّثك بما رأيت في حقّه ؟ قال : فقلت وما رأيت ؟ قال : . . فقصّ عليّ ذلك المنام الذي رأيته من أوّله إلى آخره لم ينقص منه حرفا واحدا - وصاحبي يسمع وهو يتعجب - فقلت : يا أخي ! أما تعرف ذلك الرجل الذي قال لك : ألا تنظر إلى أبي عبد اللّه ؟ قال : لا واللّه ما عرفته ، بل كان قائما بين يدي الأئمة عليهم السلام ، فقلت : أنا ذلك الرجل ، وقد رأيت كما رأيت ، ووفقني اللّه تعالى حتى حكيت لصاحبي هذا قبل أن أسمع كلامك كما حكيت ، فالحمد اللّه الذي صدق رؤياي ورؤياك ، وعصمني وإيّاك من الوقوع في الضلال ، وسبّ هذا الرجل المحبّ للآل . ثم اتفقا على مدحه وإيراد أشعاره وبثّ مناقبه وذكر أخباره ، ثم إنّي اجتمعت بعد ذلك بالشيخ محمّد بن قارون في حضرة الإمام الحسين عليه السلام ، وحكى لي الحكاية المشار إليها ، وأراني موضع الأئمة وموضع البتول صلى اللّه عليهم وعليها . وهذا موافق لما جرى في أيام حياته مع السيّد المرتضى حين نهاه عن إيراد سخفه وتغزلاته في باب أمير المؤمنين عليه السلام في قصيدته التي أولها : يا صاحب القبة البيضاء في النجف . . . . . . . وسيأتي ذكرها ، وصورة القصة : أنّ السلطان مسعود بن بابويه لمّا بنى سور المشهد الشريف دخل الحضرة الشريفة وقبّل العتبة المنيفة وجلس على حسن الأدب ، فوقف أبو عبد اللّه بين يديه وأنشد القصيدة على باب أمير المؤمنين صلى اللّه عليه ، فلما وصل إلى الهجاء التي فيها . . غلظ له السيّد المرتضى في الكلام ، ونهاه أن ينشد ذلك في باب حضرة الإمام ، فقطع عليه الإنشاد فانقطع عن الايراد ، فلما جنّ عليه الليل رأى الإمام عليا عليه السلام في المنام وهو يقول له : لا ينكسر خاطرك فقد بعثنا المرتضى علم الهدى يعتذر إليك فلا تخرج إليه ، فقد أمرناه أن يأتي دارك فيدخل عليك ، ثم رأى السيّد المرتضى في تلك الليلة النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السلام حوله جلوس ، فوقف بين أيديهم وسلّم عليهم فلم يقبلوا عليه ، فعظم ذلك عنده وكبر لديه ، فقال : يا موالي ! أنا عبدكم وولدكم ومواليكم فبم استحققت هذا منكم ؟ فقالوا : بما كسرت خاطر شاعرنا أبي عبد اللّه بن الحجاج ، فتمضي إلى منزله وتدخل عليه ، وتعتذر إليه ، وتأخذه وتمضي إلى مسعود بن بابويه وتعرّفه عنايتنا فيه ، وشفقتنا