هامش
السوراوي ومحمّد بن قارون السيبي كانا يستهزءان بشعر أبي عبد اللّه الحسين بن الحجاج ، ويمنعان من إنشاد أشعاره ، ويزريان على من ينظر في ديوانه لما فيه من السخف والقبائح والهجاء الفاضح ، وبقيا على ذلك برهة من الزمان ، فاتّفق أنّ الشيخ شمس الدين محمّد بن قارون وصل إلى زيارة الإمام الحسين عليه السلام ، فرأى في منامه كأنّه في الحضرة الشريفة الحائرية ، وفاطمة صلى اللّه عليها جالسة في باب حضرة الشهداء ، مستندة إلى ركن الباب الذي على يسار الداخل ، والأئمة عليهم السلام : علي ، والحسن ، والحسين ، وزين العابدين ، والباقر ، والصادق [ عليهم السلام ] جلوس مقابلها ، في الزاوية التي بين ضريح الحسين وعلي بن الحسين عليهما السلام ، وهم يتحدثون بحديث لم يفهمه ، وعلي بن الزرزور جالس مع ضريح الحسين عليه السلام غير بعيد عنهم ، ورأسه على ركبتيه ، والشيخ محمّد بن قارون قائم بين أيديهم وهو مبتهج مسرور برؤيتهم . قال : فالتفت فإذا أبو عبد اللّه بن الحجاج مارّ في صحن الحضرة الشريفة ، وإذا عليه ثوب أخضر معلم بالذهب الأحمر ، وعلى رأسه عمامة خضراء معمدة بالذهب ، وله نور قد أضاءت به الآفاق . فقال محمّد بن قارون لعلّي بن الزرزور :
ألا تنظر إلى أبي عبد اللّه بن الحجاج ، فقال له علي بن زرزور : دعني إنّي لا أحبّه .
فقالت فاطمة عليها السلام : ما تحب أبي عبد اللّه ؟ حبّوه ؛ فإنّ من لا يحبّه ليس من شيعتنا ، ثم خرج الكلام من بين الأئمة عليهم السلام : من لا يحبّ أبا عبد اللّه فليس بمؤمن .
قال الشيخ محمّد بن قارون : ولم أدر من قاله منهم ، ثم انتبه فزعا مرعوبا ممّا فرّط منه في حقّ أبي عبد اللّه من قبل ذلك .
قال : ثم نسيت هذا المنام كأنّي لم أره ولا أعرفه أصلا ، قال : ثم توجّهت مرّة أخرى إلى زيارة الحسين عليه السلام ، فإذا بجماعة من أصحابنا المؤمنين في الطريق سائرين ، وهم يوردون شيئا من شعر أبي عبد اللّه ، فلحقتهم ، فإذا فيهم علي ابن الزرزور ، فحين رأيته ذكرت ذلك المنام - وكان معي بعض أصحابي المؤمنين والموالين المحبّين - فقلت له : ألا أطرفك بشيء عجيب ؟ فقال : هات حديثك . . فحكيت له المنام من أوله إلى آخره ، ثم حثثنا في السير حتى لحقنا القوم ، فدنوت من علي بن زرزور وسلمت عليه وسلم علي وكذا صاحبي ، وقلت :
يا أخي ! ألم أعهدك تنكر على من يورد شعر أبي عبد اللّه بن الحجاج ولا تجيز