التصنيف ، وبالغوا في وثاقته ، وكان على قلب الأخباريّة - سيما محمّد أمين الأسترآبادي - أثقل من الصخر ، كما يظهر من فوائده المدنية ، وهو - كما قال بحر العلوم « 1 » - : علّامة العالم ، وفخر نوع بني آدم ، أعظم العلماء شأنا ، وأعلاهم برهانا ، سحاب الفضل الهاطل ، وبحر العلم الذي ليس له ساحل ، جمع من العلوم ما تفرق في جميع الناس ، وأحاط من الفنون بما لا يحيط به القياس ، مروّج المذهب والشريعة في المائة السابعة ، ورئيس علماء الشيعة من غير مدافعة ، صنف في كلّ علم كتبا ، وأتاه اللّه من كل شيء سببا .
وقال السماهيجي في إجازاته « 2 » : إنّ هذا الشيخ رحمه اللّه بلغ في الاشتهار بين الطائفة - بل العامّة - ، شهرة الشمس في رابعة النهار ، وكان فقيها متكلما ، حكيما منطقيا ، هندسيّا رياضيّا ، جامعا لجميع الفنون ، متبحّرا في كلّ العلوم من المعقول والمنقول ، ثقة ، إماما في الفقه والأصول ، وقد ملأ الآفاق بتصنيفه ، وعطّر الأكوان بتآليفه ومصنفاته « 3 » ، وكان أصوليّا بحتا ، ومجتهدا صرفا ، حتى قال الأسترآبادي : إنّه أوّل من سلك طريقة الاجتهاد من أصحابنا . . وإن كان الأمر ليس كما قال ، بل الاجتهاد سابق عليه ، إلّا أنّه روّجها وقوّمها وقرّرها وسوّمها . . إلى آخر ما قال السماهيجي .
وسلك في الحديث مسلك التنويع إلى الأنواع الأربعة ، وهو الذي أغاض
هامش
( 1 ) في فوائده الرجالية ( رجال السيد بحر العلوم ) 2 / 257 .
( 2 ) نقل في تكملة الرجال 1 / 314 عن إجازة السماهيجي .
( 3 ) جاء في التكملة هكذا : ومصنّفاته أكثر من أن تحصر وأجلّ من أن تقصر ، وقد ذكر أكثرها في خلاصة الأقوال إلّا أنّه رحمه اللّه كان اصوليّا بحتا . .