تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
هامش
قبل كما تقدّم ، وكان لحجر صحبة ووفادة وجهاد وعبادة . أقول : لم يستطع هذا الكاتب انكار صدور هذه الجريمة النكراء من معاوية لإطباق المؤرخين على أنّ قتل حجر كان بأمر معاوية وإصراره ، قال : قيل : قتلوا بأمر معاوية ، لإدخال التشكيك في ذلك ، ولا اعلّق في المقام إلّا أنّي أقول : جزاه اللّه عن نيّته بما يستحق ، وحشره مع من كان يتولّاهم ، وهذه الرواية رواها البيهقي ، والطبري أيضا . حجر بن عديّ والبراءة من أمير المؤمنين جاء في الدرجات الرفيعة : 428 - 429 : إنّ معاوية كتب إلى زياد أن أعرض علي حجرا وأصحابه - وكانوا ثمانية - ليتبرءوا من عليّ [ عليه السلام ] ويطلقوا ، فقالوا : بل نتولّاه ، ونتبرأ ممّن برئ منه . . فحفرت لهم قبور ، ونشرت أكفانهم ، فقال : حجر يكفنوننا كأنّا مسلمون ، ويقتلوننا كأنّا كافرون . . وعرض عليهم البراءة عدّة دفعات فلم يفعلوا . . فقتلوا . ولكن المسعودي في مروج الذهب 3 / 4 ، قال : فلمّا وصل إليهم [ المأمور من قبل معاوية ] قال لحجر : إنّ أمير المؤمنين قد أمرني بقتلك يا رأس الضلال ! ، ومعدن الكفر والطغيان ، والمتولي لأبي تراب وقتل أصحابك ، إلّا أن ترجعوا عن كفركم ، وتلعنوا صاحبكم ، وتتبرّءوا منه . . ! فقال حجر وجماعة ممّن كان معه : إنّ الصبر على حدّ السيف لأيسر علينا ممّا تدعوننا إليه ، ثم القدوم على اللّه وعلى نبيّه وعلى وصيّه أحبّ إلينا من دخول النار . . ، وقد جاء في الأغاني 16 / 9 بصورة اخصر ، ولاحظ : نهاية الأرب للمقريزي 20 / 337 . صورة أخرى من شهادة حجر بن عديّ وقد روي : أنّه لمّا دخلوا على معاوية ، قال معاوية بن أبي سفيان : أخرجوهم إلى عذراء فاقتلوهم هنالك ، قال : فحملوا إليها ، فقال حجر : ما هذه القرية ؟ قالوا : عذراء ، قال : الحمد للّه ، أمّا واللّه إنّي لأوّل مسلم نبح كلابها في سبيل اللّه ، ثم اتي بي اليوم إليها مصفودا ، ودفع كل رجل منهم إلى رجل من أهل الشام ليقتله ، ودفع حجر إلى رجل من حمير فقدّمه ليقتله ، فقال : يا هؤلاء ! دعوني أصلّي ركعتين . . فتركوه ، فتوّضأ وصلّى ركعتين فطوّل فيهما ، فقيل له طوّلت ، أجزعت ؟ ، فانصرف ، فقال : ما توضأت قطّ إلّا صلّيت ، وما صلّيت صلاة قطّ أخفّ من هذه ، ولئن جزعت لقد رأيت سيفا مشهورا ، وكفنا منشورا ، وقبرا محفورا . . إلى أن قال : وقد كانت هند بنت زيد بن مخرمة
تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 83 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محمد رضا المامقاني