وآله وسلّم فقال : « لا تزال مؤيّدا بروح القدس ما دمت ناصرنا » .
وفي تقييده صلوات اللّه عليه وآله وسلم الدعاء ب ( ما دام ) ؛ معجزة وكرامة لإخباره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالغيب . فإنّ الرجل بعد أن كان مواليا لأهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قائلا في مدحهم الأشعار ، مرغما أنوف الكفرة الفجار ، استماله القوم ، وغرّته الأطماع الدنية ، والزخارف الدنيوية ، فرجع القهقرى ، وخالف النصّ ، حتى أنّه - على ما قيل - سبّه وهجاه ، وصار دعاؤه على نفسه بقوله في قصيدته الأولى :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكن للذي عادى عليّا معاديا . . إلى آخره « 1 » .
وروى في البحار « 2 » أنّه : لمّا عزل أمير المؤمنين عليه السلام قيس بن سعد ابن عبادة وقدم إلى المدينة ، جاء حسّان بن ثابت شامتا به وكان عثمانيّا فقال له : نزعك علي بن أبي طالب ( ع ) وقد قتلت عثمان ، فبقي عليك الإثم ، ولم يحسن لك الشكر . . فزجره قيس ، وقال : يا أعمى القلب ! يا أعمى البصر ! واللّه لولا ألقي بين رهطي ورهطك حربا ، لضربت عنقك . . ثمّ أخرجه من عنده . انتهى .
هامش
يا ليت شعري وليت الطير تخبرني * ما كان شأن علي وابن عفانالتسمعنّ وشيكا في ديارهم * اللّه أكبر : يا ثارات عثماناوفي صفحة : 353 ، قال : وقعد عن بيعته [ عليه السلام ] جماعة عثمانية ، لم يروا إلّا الخروج عن الأمر ، منهم سعد بن أبي وقاص . . إلى أن قال : وحسّان بن ثابت . .
( 1 ) واعلم أنّ الأيدي الأثيمة والخئونة على التراث الإسلامي أسقطوا كل ما نظمه حسّان في أمير المؤمنين وأهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ديوانه عند الطبع ، فترى أنّ ديوانه المطبوع بمصر خال من كلّما روته المعاجم عنه ، فجزاهم اللّه تعالى عن خيانتهم هذه وغيره أسوأ الجزاء ، وعاملهم بعدله إنّه ولي ذلك ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه .
( 2 ) بحار الأنوار 8 / 644 الطبعة الحجرية [ 33 / 547 باب الفتن الحادثة بمصر ] .