تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
هامش
ولا تحزن على ما أصابك ، واحتسب فيه الخير ، وارتقب فيه من اللّه أسنى الثواب . يا أخي ! لا أرى الموت لي ولك إلّا خيرا من البقاء ، فإنّه قد أضلّتنا فتن يتلو بعضها بعضها كقطع الليل المظلم ، قد انبعث من مركبها ، ووطئت في خطامها تشهر فيها السيوف ، وتنزل فيها الحتوف يقتل فيها من اطلع لها ، والتبس بها وركض فيها ، فأعزّ أهل ذلك الزمان أشدّهم عتوا ، وأذلّهم أتقاهم ، فأعاذنا اللّه وإياك من زمان هذه أهله ، لن أدع الدعاء لك . . حذيفة والوضّاعون على لسانه لا يخفى على النقيد الخبير ، والمتضلّع في الأحاديث الشريفة ورواتها أنّ دخلاء الإسلام ورواة السوء وعملاء السلطات الكافرة كانوا - لأغراضهم الخبيثة ، ومقاصدهم الاستعبادية - يتترّسون عن انحرافاتهم وضلالهم بما يضعونه ويختلقونه على لسان أمناء الأمّة وثقات الملّة ، ويا للأسف الشديد كانت تنطلي شعوذتهم وتدليسهم على بسطاء المسلمين ؛ لأنّها كانت تحكى عن لسان أعاظم الصحابة وثقاتهم مثل ما وضعوه على لسان حذيفة بن اليمان الصحابي الجليل من أحاديث كثيرة ، وذلك لصحبته وجلالته واختصاصه بالمشرّع الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمنها : ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده 5 / 382 بسنده : . . عن أبي وائل ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أتى سباطة قوم فبال وهو قائم ، ثم دعاني بماء ، فأتيته فتوضأ ، ومسح على خفّيه ، وبعد هذه الرواية بست روايات ، قال بسنده : . . عن أبي وائل ، عن حذيفة ، قال : بلغه أنّ أبا موسى كان يبول في قارورة ، ويقول : إنّ بني إسرائيل كانوا إذا أصاب أحدهم البول قرض مكانه ، قال حذيفة : وددت أن صاحبكم لا يشدّد هذا التشديد ، لقد رأيتني نتماشى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم فانتهينا إلى سباطة ، فقام يبول كما يبول أحدكم ، فذهبت اتنحى عنه ، فقال : ادنه فدنوت منه حتى كنت عند عقبه . . أفلا يوجد في الأمة الإسلامية من يحاسب هذا الراوي الخبيث بأنّه ممّا اتفق عليه العامّة والخاصة وتسالم عليه الفريقان بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ير على نجو ، ولم يعثر عليه أحد عند قضاء حاجته . . ثم كيف يبول قائما مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كره ذلك ، ثم إنّ الراوي يصرّح في روايته بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بال وتوضأ فأين التطهير عن البول ، فهل أنّ بول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طاهر ؟