هامش
سلمان بن ربيعة ، واستعمل على الغزو بأهل الكوفة حذيفة بن اليمان .
موقف حذيفة بن اليمان يوم الجرعة لمّا ردّ عثمان سعيد بن العاص إلى الكوفة على ولايته ، خرج الأشتر لمنعه من دخول الكوفة بمكان يسمّى : الجرعة ، وفي الكامل في التاريخ 3 / 150 في حوادث سنة 34 ، قال أبو الثور الحداني : جلست إلى حذيفة وأبي مسعود الأنصاري بمسجد الكوفة يوم الجرعة ، فقال أبو مسعود : ما أرى أن ترد على عقبيها حتى يكون فيها دماء ، فقال حذيفة : واللّه لتردّن على عقبيها ولا يكون فيها محجمة دم وما أرى اليوم شيئا إلّا وقد علمته والنبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم حيّ ، فرجع سعيد إلى عثمان ولم يسفك دم . .
كتاب أبو ذر إلى حذيفة يشكو عثمان عن أبي مخنف ، قال : حدّثني الصلت ، عن زيد بن كثير ، عن أبي أمامة ، قال : كتب أبو ذر إلى حذيفة بن اليمان يشكو إليه ما صنع به عثمان : بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد ؛ يا أخي ! فخف اللّه مخافة يكثر منها بكاء عينيك . . إلى أن يقول في كتابه :
يا أخي ! أنت ممّن استريح إليه ببثي وحزني ، وأشكو إليه تظاهر الظالمين عليّ ، إنّي رأيت الجور يعمل به بعيني وسمعته يقال فرددته ، فحرمت العطاء ، وسيرت إلى البلاد ، وغربت عن العشيرة والإخوان وحرم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأعوذ بربي العظيم أن يكون مني هذا شكوى إن ركب مني ما ركب ، بل أنبأتك أنّي قد رضيت ما أحبّ لي ربي وقضاه عليّ ، وأفضيت ذلك إليك ، لتدعو اللّه لي ولعامة المسلمين بالروح والفرج وبما هو أعمّ نفعا وخير مغبّة وعقبى . . والسلام .
فكتب إليه حذيفة : بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد ؛ يا أخي ! فقد بلغني كتابك تخوّفني به ، وتحذّرني فيه منقلبي ، وتحثّني فيه على حظّ نفسي فقديما - يا أخي - ! ما كنت بي وبالمؤمنين حفيّا لطيفا ، وعليهم حدبا شفيقا ، ولهم بالمعروف آمرا ، وعن المنكرات ناهيا ، وليس يهدي إلى رضوان اللّه إلّا هو ، ولا يقنا من سخطه إلّا بفضل رحمته وعظيم منّه ، فنسأل اللّه ربنا لأنفسنا وخاصتنا وعامتنا . . إلى أن يقول : وقد فهمت ما ذكرت من تسييرك - يا أخي - ! وتغريبك وتطريدك ، فعزّ واللّه عليّ - يا أخي ! - ما وصل إليك من مكروه ، ولو كان يفتدى ذلك بمال لأعطيت فيه مالي طيبة بذلك نفسي ليصرف اللّه عنك بذلك المكروه . . إلى أن يقول : يا أخي ! ولا تأس على ما فاتك