تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أبي عبد اللّه عليه السلام إلّا حديثا أو حديثين . انتهى . فتوهم أنّ ذلك تتمة كلامه السابق ، وأنّه تتمة السند . والحال أنّه بيّن مطلبا مستأنفا راجعا إلى حال حريز . ثمّ العجب كلّ العجب من أنّ آية اللّه تعالى سيرته في الخلاصة دائما على تقديم توثيق النجاشي على جرح ابن الغضائري ، وابن عقدة ، بل والرواية الجارحة ، كما مرّ مرارا ، منها : في حجر بن زائدة - المتقدّم آنفا - حيث أشار إلى ذلك ، وصرّح به الشهيد الثاني في تعليقه عليه ، فما باله هنا قدّم قول ابن الغضائري على توثيق النجاشي ، المؤيّد بتوثيق الشيخ المفيد رحمه اللّه . وأمّا استناده في التوقّف إلى كونه واليا من قبل بني اميّة ، ففيه : أنّ مجرّد الولاية من قبلهم بأمر الإمام عليه السلام وإمضائه ؛ لإنجاء الشيعة ورواج أمورهم ، مؤكّد للعدالة ، لا أنّه مزيل لها . أليس هو رحمه اللّه قد عدّ في الخلاصة علي بن يقطين رحمه اللّه من الثقات ؟ ، مع أنّه كان وزيرا لبني العبّاس ، الذين ما فعلت بنو أمية في أهل البيت عليهم السلام معشار ما فعلوه . وكذلك ابن مهزيار ، وعبد اللّه النجاشي - والي الأهواز - . . وغيرهما . فكونه واليا من قبل الظالمين ، ممكن الاجتماع مع العدالة والثقة . ولا معنى لمقابلة توثيق مثل هذين العلمين النجاشي والمفيد رحمهما اللّه بالولاية من قبل بني أميّة ، التي هي فعل مجمل ذو وجهين ، بل توثيقهما يعيّن الجهة الصحيحة ، سيما بعد تأيده بالرواية المزبورة ، التي تضمنت نوع مدح ، وعدم قدح وجود محمّد بن عيسى في السند ، لما في تعليقة المولى الوحيد « 1 » قدّس سرّه من أنّه : لا تأمّل في شأنه وجلالته ، والوثوق بقوله ، كما سنشير إليه في ترجمته - إن شاء اللّه تعالى - ، والعلّامة أيضا يقوّي روايته ويقبلها .
هامش
( 1 ) في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال : 92 [ المحقّقة 3 / 335 برقم ( 413 ) ] .