هامش
وهو على الشطرنج والنرد ، وقال : مررت بالشعبي وإذا هو قائم بالشمس على فرد رجل ، وفي فمه بيدق [ البيدق الآلة السادسة من آلات الشطرنج ] ، فقال : هذا جزاء من قومر .
وروى الفضل بن سليمان ، عن النضر بن فخار ، قال : رأيت الشعبي بالنجف يلعب بالشطرنج ، وإلى جنبه قطيفة فإذا مرّ من يعرفه أدخل رأسه فيها ، وبلغ من كذّبه أنّه قال :
لم يشهد الجمل من الصحابة إلّا أربعة ، فإن جاءوا بخامس فأنا كذّاب : عليّ [ عليه السلام ] ، وعمّار ، وطلحة ، والزبير ، وقد أجمع أهل السير أنّه شهد البصرة مع عليّ عليه السلام ثمانمائة من الأنصار ، وتسعمائة من أهل بيعة الرضوان ، وسبعون من أهل بدر .
وهو الذي روى أنّ عليا عليه السلام كان أحمر الرأس واللحيّة خلافا على الامّة في وصفه .
وبلغ من نصبه وكذّبه أنّه كان يحلف باللّه لقد دخل علي بن أبي طالب اللحد وما حفظ القرآن . . ! ! وهذا خلاف الاجماع ، وإنكار للاضطرار .
وروى خالد ، قال : قيل للشعبي : إنّك لتقع في هذه الشيعة ، وإنّما تعلّمت منهم ، وكان يقول : ما أشكّ في صاحبنا الحرث الأعور أنّه كان كذّابا . وكان يشبه في زيّه ولباسه وفعاله بالشطار وأهل الزعارة . .
أقول : مرحبا بهذا التابعي النابه الجليل ! وقرّت عيون الامّة الإسلامية بهذا المحدّث الثقة الأمين ! الذي لم يدع منكرا إلّا وارتكبه ، وهو متجاهر به ، ولا واجبا إلهيا إلّا واستهان به ، فيا لله وللمسلمين ! كيف يوثق من يسامر مثل الحجاج وعبد الملك بن مروان - اللذين هما من أظهر مصاديق أئمة الضلال ، والمستهزئين بالكتاب - وكيف لا ينبذ مثل هذا المتسكع على أبواب أئمة الجور ويربّي أولادهم ، لينال لمظة من عيشهم ؟ ! أم كيف يوهن حديث السكير وأستاذ الشطرنج ؟ ! وكيف يمكن أن يعدّ في عداد رواة السنّة الشريفة من يكون عيّارا ، وكيف يعدّ في سلسلة حفاظ الشريعة الإسلامية الغرّاء من يكون مخنثا ؟ ! يتزيّا بزي أرباب الخلاعة ويتزيّا بزي أهل المجون والفسوق ، بلبس الثياب المعصفرة في مجلس النبيذ والشطرنج ؟ ! وكيف يمكن أن يشك في قول هذا التابعي وروايته بأنّه : لم يشهد الجمل من الصحابة إلّا أربعة ؟ ! مع إطباق المؤرّخين والمحدّثين وأرباب السير بأنّ الذين حضروا من الصحابة وقعة الجمل من