ويبلغكم عن الرجل ما يشينكم ويشينني ، فتجالسونهم وتحدّثونهم . فيمرّ بكم المارّ فيقول : هؤلاء شرّ من هذا ، فلو أنّكم إذا بلغكم ما تكرهون ، زبرتموهم ، ونهيتموهم كان أزين لكم ولي » .
وفيه - أيضا « 1 » - بمثل ذلك السند . فقال : لقيني [ أبو عبد اللّه ] الصادق عليه السلام في طريق مكة « 2 » ، فقال : « من ذا ؟ أحارث ؟ » ، قلت : نعم ، فقال :
« أما لأحمّلنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم . . » . . إلى أن قال : فدخلني من ذلك أمر عظيم ، فقال : « نعم ما يمنعكم إذا بلغكم . . » . . إلى أن قال : « وتقولوا [ له ] قولا بليغا ؟ » فقلت [ له ] : جعلت فداك [ إذا ] لا يطيعوني « 3 » ولا يقبلون منّا ، فقال : « اهجرونهم « 4 » ، واجتنبوا مجالسهم » .
فإن أراد ابن داود على سبيل الاحتمال هاتين الروايتين ، واشتبه في نسبة ذلك إلى الكشّي ، لقلنا تبعا للمولى الوحيد : أنّ فيهما دلالة على كونه من العلماء والبرءاء ، وعلى حسن حاله ، لا على مذمّته . ومثل هذا العتاب من الموالي بالنسبة إلى العبيد كثير ، وهو يكشف عن تقرب العبد ، وكونه مورد عطف المولى
هامش
( 1 ) في الكافي 8 / 162 حديث 169 .
( 2 ) في المصدر : في طريق المدينة .
( 3 ) لا يطيعونا خ . ل .
أقول : إنّ ظاهر الروايتين يدلّ على أنّ المترجم ليس المقصود بالخطاب ، وإنّما الإمام عليه السلام خاطبه ليرشد الأمّة على واجبهم في النهي عن المنكر ، وكيفية زجر أهل المعاصي . وأيضا تدل الروايتان على أنّ المترجم من العلماء والمرموقين الذين بهجرانهم لأهل المعاصي أثر عظيم . وأيضا تدلّان على أنّه مورد عناية الإمام عليه السلام ورعايته ، فالروايتان تدلّان على مدح المترجم لا ذمه ، فتفطن .
( 4 ) كذا ، وفي المصدر : اهجروهم .