تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فيما روي - إلّا مرّة واحدة في قدمة « * » قدمها المدينة لزيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طلب منه الأصحاب ذلك ، فأذّن لهم ، ولم يتمّ الأذان . مات بدمشق سنة عشرين ، وقيل : سنة إحدى وعشرين . وقيل : سنة
هامش
الابتعاد عن ذلك الجوّ الكافر المكفهر ، وأما ابن أم مكتوم فلم يتخذ لنفسه موقفا صعبا ، بل ماشا القوم فأرادوا الحط من بلال ، فقلبوا الرواية حطّا لكرامته ، واللّه العالم . ( * ) شرح ذلك : ما رواه في أسد الغابة من أنّ بلالا أيّام إقامته بالشام ، رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام وهو يقول : ما هذه الجفوة يا بلال ؟ ، ما آن لك أن تزورنا ؟ ، فانتبه حزينا ، فركب إلى المدينة ، فأتى قبر النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وجعل يبكي عنده ، ويتمرّغ عليه ، فأقبل الحسن والحسين عليهما السلام فجعل يقبلهما ، ويضمّهما ، فقالا : نشتهي أن تؤذن في السحر ، فعلا سطح المسجد فلمّا قال : اللّه أكبر . . اللّه أكبر ، ارتجّت المدينة ، فلمّا قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، زادت رجّتها ، فلمّا قال : أشهد أن محمدا رسول اللّه . . خرجت النساء من خدورهن ، فما رؤي يوم أكثر باكيا وباكية من ذلك اليوم . قال زعيم الطائفة الشيخ المفيد قدّس سره في الاختصاص : 73 : وكان بلال مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لزم بيته ولم يؤذن لأحد من الخلفاء ، وقال فيه أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السلام : « رحم اللّه بلالا فإنّه كان يحبّنا أهل البيت » . وجاء في نفس الرحمن لمّا قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله امتنع بلال من الأذان فقالت فاطمة عليها السلام ذات يوم : « إنّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذن أبي بالأذان » ، فبلغ بلالا ذلك فأخذ بالأذان فلمّا قال « التذاكير » . . إلى أن قال : « أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » شهقت فاطمة وسقطت لوجهها وغشي عليها . . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . انظر : أسد الغابة 1 / 207 . أقول : أنا - وأيم الحق - لا أستطيع معرفة الدواعي التي دفعت إلى تشويه هذه الواقعة ، وتصويرها بصور مختلفة - كما سيأتي - ، مع أنّ بلالا لم يؤذن بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا مرّة واحدة ، وذلك بطلب من بضعته الصدّيقة الطاهرة سلام اللّه عليها ، حيث إنّه بنى على أن لا يؤذّن بعد سيد الأنبياء عليه السلام لأحد من الناس ، وربّما يظفر بعض المحقّقين على الدواعي التي خفيت علينا .
تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 85 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محمد رضا المامقاني