تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
عزّ وجلّ فيصبر على العذاب ، وكان أبو جهل يبطحه على وجهه في الشمس ، ويضع الرحى عليه حتّى تصهره الشمس . ويقول : اكفر بربّ محمد ، فيقول : أحد . . أحد . فاجتاز به ورقة بن نوفل - وهو يعذّب ويقول : أحد أحد - فقال : يا بلال ! واللّه لئن التزمت على هذا لأتّخذن قبرك حنانا . قيل : كان مولى لبني جمح ، وكان أميّة بن خلف يعذّبه ويتابع عليه العذاب ، فقدّر اللّه سبحانه أنّ بلال قتله ببدر . انتهى المهم ممّا في أسد الغابة . وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه في تعليقه « 1 » على الخلاصة : بلال بن رباح أبو عبد اللّه ، شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مؤذّن النبي « 2 » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لم يؤذّن بعد النبي
هامش
( 1 ) لا زالت هذه التعليقة مخطوطة : 3 من نسختنا . ( 2 ) روى شيخنا الصدوق رحمه اللّه تعالى في الفقيه 1 / 193 - 194 حديث 905 : وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مؤذنان أحدهما : بلال ، والآخر : ابن أم مكتوم ، وكان ابن أم مكتوم أعمى ، وكان يؤذن قبل الصبح ، وكان بلال يؤذن بعد الصبح ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ ابن أم مكتوم يؤذن بالليل ، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال » ، فغيّرت العامة هذا الحديث عن جهته ، وقالوا : إنّه عليه السلام قال : إنّ بلالا يؤذّن بليل ، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم . أقول : إن هذا القلب والتغيير حيث إنّه على خلاف الطبيعة لا يحتاج في معرفة مجعوليته إلى دليل ، فإنّ من شأن الأعمى أن لا يسعه معرفة الوقت ، فربّما قدّم أو أخّر ، أما البصير الواجد لنعمة البصر يستطيع التطلّع إلى الأفق ومراقبة طلوع الفجر ، وعلى هذا الملاك الطبيعي القطعي يكون تقديم ابن أم مكتوم للأذان أمرا طبيعيا ، كما وأنّ أذان بلال في الوقت كذلك ، أما العكس فهو أمر يصعب تصديقه بالمرّة . هذا ولم أهتد إلى السبب الذي دعاهم إلى هذا القلب ، ويحتمل أن يكون منشؤه أنّ بلالا لم يبايع أبا بكر ، وتظاهر بذلك حتى ترك أحبّ البقاع إليه ، وهاجر إلى الشام بغية