قلت : بل غيرهما ، فإنّ الملعون هو بزيع الحائك المنتسب إليه البزيعيّة ، ولا يعقل عدّ الشيخ رحمه اللّه إيّاه من أصحاب الصادق عليه السلام ، بل ظاهر عدّه قدّس سرّه إيّاهما من أصحاب الصادق عليه السلام من دون تعرّض لفساد مذهبهما كونهما إماميّين ، غايته عدم ورود مدح فيهما يلحقهما بالحسان ، فيعدّان مجهولين .
فالمسمّون ب : بزيع حينئذ بين مجهول وملعون .
ولذا قال في الوجيزة « 1 » : بزيع مشترك بين ضعيف ومجهول . انتهى .
لكن في التعليقة « 2 » نسبة عدّ بزيع المؤذّن ممدوحا ؛ لأنّ للصدوق رحمه اللّه طريقا إليه إلى خاله المجلسيّ رحمه اللّه ، وينبغي أن يكون عثر على ذلك منه في
هامش
( 1 ) الوجيزة : 146 [ رجال المجلسي : 168 برقم ( 272 ) ] .
( 2 ) التعليقة المطبوعة على هامش منهج المقال : 67 [ المحقّقة 3 / 29 برقم ( 283 ) ] قال :
قوله : بزيع المؤذن ؛ عدّه خالي ممدوحا لأنّ للصدوق إليه طريقا ، فتأمّل ، وجاءت روايته عن الإمام الصادق عليه السلام في من لا يحضره الفقيه 1 / 236 حديث 1036 ، وفي 4 / 59 - المشيخة - قال : وما كان فيه عن بزيع المؤذّن ؛ فقد رويته عن محمّد بن موسى بن المتوكّل رضي اللّه عنه ، عن عليّ بن الحسين السعدآبادي ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن بزيع المؤذّن .
وقال في روضة المتّقين 14 / 65 : . . وما كان فيه عن بزيع المؤذّن ، فهو ضعيف ، روى الكشّي أخبارا في ذمّه ، ومنها خبر صحيح فيه لعنه ، فيمكن أن يكون نقل الكتاب قبل انحرافه إلى الغلوّ ، وفي الطريق محمّد بن سنان ، وقد عرفت حاله ، ويسهل أمر الطريق ، لكن يشكل العمل بما ينفرد به .
أقول : التأمّل يقضي بتعدّد الحائك والمؤذّن ، والحائك ملعون لا ريب فيه ، لكن لا لغلوّه ، فإنّه لم يكن غاليا ، بل مرتدّا مدّعيا للنبوّة ، فهو خارج عن ربقة الإسلام ، قتل في حياة الإمام الصادق عليه السلام ، والمؤذّن مسلم مؤمن لا ريب فيه .