الحكم في حديث بريه : أنّه لمّا جاء معه إلى أبي عبد اللّه عليه السلام فلقي أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فحكى له هشام الحكاية ، فلمّا فرغ قال أبو الحسن لبريه : « [ يا بريه ! ] كيف علمك بكتابك ؟ » ، قال : أنا به عالم ، فقال : « كيف ثقتك بتأويله ؟ » ، قال : ما أوثقني بعلمي فيه . قال : فابتدأ أبو الحسن عليه السلام يقرأ الإنجيل ، فقال بريه : إيّاك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك .
قال : فآمن بريه وحسن إيمانه ، وآمنت المرأة الّتي كانت معه ، فدخل هشام وبريه والمرأة على أبي عبد اللّه عليه السلام فحكى له هشام الكلام الذي جرى بين أبي الحسن موسى عليه السلام وبين بريه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام :
«
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 1 » » ، فقال بريه : أنّى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء ؟ قال : « هي عندنا [ وراثة من عندهم ] نقرؤها كما قرءوها ، ونقولها كما قالوا ، إنّ اللّه لا يجعل حجّة في أرضه يسأل عن شيء فيقول : لا أدري » .
وفي رواية التوحيد « 2 » زيادة على ذلك ، وهي قوله : فلزم أبا عبد اللّه عليه السلام إلى أن مات ، ثمّ لزم موسى عليه السلام حتّى مات في زمانه عليه السلام فغسّله بيده عليه السلام ، وكفّنه بيده عليه السلام ، ودفنه ولحّده بيده عليه السلام ، وقال عليه السلام : « هذا حواريّ من حواريّ المسيح » ، فتمنّى كثير أن يكونوا مثله .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) : 34 .
( 2 ) التوحيد للشيخ الأجلّ الصدوق قدّس سرّه : 270 باب 37 حديث 1 .