تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
هامش
وفرة ، حسن الألفاظ ، جميل الخطاب ، إذا تحدّث في مجلس قوم أعطى كلّ رجل في المجلس نصيبه من حديثه . وقال الفرزدق : إنّ هاهنا لرجلين لو أخذا في معنى الناس لما كنّا معهما في شيء : السيّد الحميري ، وعمران بن حطّان السدوسي ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ قد شغل كلّ واحد منهما بالقول في مذهبه . . فمن تأمّل فيما كتبه الأستاذ الرفاعي وجده يسعى جاهدا في أن يصوّر من شاعر أهل البيت رجلا متفسّخ الأخلاق ، متجاهرا بالفسق ، سخيف العقل ، مدمنا للخمر ، ولم يكتف بذلك بل قرن ساداتنا الأطهار أئمّة المسلمين الأخيار ببني العباس ، الذين ملئت الطوامير والسجلات انحرافهم عن تعاليم الشريعة السماوية ، ومخالفاتهم للتشريعات الإسلامية ، قرن هؤلاء بمن طهرهم الكتاب العزيز من كل رجس ، ونزههم عن كل ما يشينهم وسجلّ حياتهم المقدّسة من يوم أن بعث جدّهم الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى اليوم لا يحيد عن تعاليم القرآن قيد أنملة ، بل عدل القرآن وقرينه ، فهم الكتاب الناطق ، وكلام اللّه الكتاب الصامت ، ولو لم يكن كذلك لما قال النبي الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي مخلف فيكم كتاب اللّه وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . فحاول الرفاعي أن يجعل من هم عدل القرآن وقرينه ، في مستوى أئمة الضلال والمتجاهرين بالفسق والفجور ، ولم يكتف بذلك فهمز ولمز بكلام الإمام الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام ، وجعله ممّن يؤمّن السيّد الحميري على فسقه وإدمانه الخمر في إزاء ما يمدحهم في نظمه ، وهذا غاية ما يتوّخاه في أسطورته ، ولكن سيرة أئمتنا الهداة المهديّين وشيعتهم الطيبين واضحة لكلّ نزيه من النصب ، معتقد باليوم الآخر ، وقد أوقفنا القارئ الكريم على شخصية السيّد الحميري رضوان اللّه تعالى عليه ، واعتراف المنصفين من مخالفيه في المذهب بأنّه كان يشار إليه بالتصوّف والورع ، وكفى في نزاهته من المدح لنيل حطام الدنيا إنّه عندما احتضر جعل غلامه يبكي فقال السيّد له : ممّ بكاؤك ، قال : أبكي لأنّك تموت ولا كفن لك أكفنّك به ، ولو كان يتوخّى المال في نظمه لكان الأمراء العباسيون يغدقون عليه الأموال ، كما كان شعراء زمانه كمروان أبي حفصة ، وأبو دلامة ونظرائهم الذين كانوا يتسكعون على مجالس العباسيين ، وعلى موائد خمرهم وطربهم ، ولخلّف السيّد الحميري - النزيه من المال وحطام الدنيا - كما خلّفوا آلافا من
تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 352 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محمد رضا المامقاني