مضر ، ففي كتاب الله هذا ؟ أما تعلم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان
رجلا من مضر ؟ فقال لاهز : لكم في هذا قول ، فنظر إليه أبو مسلم نظرا
شديدا . فقال سليمان بن كثير : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) * ( 1 ) ، اختص رسول الله صلى الله عليه
وسلم أهل اليمن لطاعتهم وإيمانهم ، وجانب قومه وأقربيه لكفرهم ومعصيتهم .
فقال أبو مسلم : نعم أمرني الامام أن أنزل في أهل اليمن وأتألف ربيعة ، ولا
ادع نصيبي من صالحي مضر وأحذر أكثرهم من أتباع بني أمية ، وأجمع
إلي العجم واختصهم ، وإنما الأعمال بخواتيمها ، قال الله عز وجل :
* ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم
الوارثين ) * ( 2 ) ، ومن أتانا من مضر [ 139 أ ] ودخل في أمرنا وصحح لنا قبلناه
وحملناه على رؤوسنا ، ومن عاندنا استعنا الله عليه وكان الله حكما بيننا
وبينه . فرضي قوله من حضر من الشيعة ، وانصرف رسل نصر إليه بما
ثقل عليه ، وانتشر قول أبي مسلم وتحدث به ، فسارعت الأعاجم وكثير
من أهل اليمن وربيعة إلى الدعوة من بين متدين بذلك أو طالب بذحل ( 3 )
أو موتور يرجو أن يدرك بها ثأره ، وأتاه عدة من ذوي البصائر من مضر .
ولما رأى سليمان وأبو مسلم إقبال الامر عليهم جمعوا ( 4 ) وجوه الشيعة من
الدعاة والنقباء فتناظروا في أمرهم ، فرأوا أن يبعثوا إلى الفريقين فيعرضوا
عليهم أمرهم ، واتسقوا على ذلك ، فقال أبو مسلم : قد أمرنا الامام باختصاص
اليمن ، فقال سليمان : إن عرضك أمرك على نصر لا يفسد عليك رأيك
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 21 .
( 2 ) سورة القصص ، الآية 5 .
( 3 ) في الأصل : " بدحل " والذحل : الثار .
( 4 ) هكذا ، والصواب : جمعا .