القعدة . وأمر محرز بن إبراهيم وكان عظيم القدر في الدعوة ، شديد الاجتهاد
في [ 135 ب ] الدعاء إليها ، مشهورا بذلك أن يعسكر بقرية يقال لها
جيرنج ( 1 ) بأعلى مرو وفيما يلي طريق مروالروذ وتلك الكور ليأمن بمكانه من
يأتيه من أهل تلك الناحية ويكون ممن بمرو رسله عليه ، فلم يزل محرز هناك
مقيما في نحو من ألف رجل حتى دخل أبو مسلم الحائط بمرو ، وغلب عليها
وعسكر بباب سرخس ، فانضم إليه محرز عند ذلك . ولما تحول إلى خندق
الماخوان تحول وقد كثر جمعهم ، وأبو صالح يدبر الأمور ويلي أمر مكائدهم
ويكتب كتبهم ، وإليه تجتمع الأموال والغنائم وقسمتها ، وإليه إعطاء الجند ،
وهو صاحب سرهم . وقد ذكروا أن أسلم بن صبيح كان على الرسائل ،
فاجتمعوا يوما لينظروا في شئ من أمورهم فأرادوا أن يرسلوا في شئ اتفقوا
عليه فلم يجدوا بحضرتهم أحدا ، فقال سليمان بن كثير : هذا وهن ، أرى
أن ننتخب عدة رجال يكونون حرسا أو أشباه حرس ، يحفظون أبا مسلم ،
فإن احتجنا إلى من نرسله أو نوجهه في بعض أمورنا تناولنا ذلك منهم ، وكانوا
حفظة لما يرد علينا من الأموال والغنائم ، وننتخب رجلا يقوم بأمر عسكرنا
يذب عنه ويحكم بين أهله وينفي أهل الريب منه . فقبلوا ذلك منه ( 2 ) واتفقوا
عليه ، فرأوا أن ولوا ( 3 ) أبا نصر مالك بن الهيثم أمر العسكر [ 136 أ ] كهيأة
صاحب الشرط ، وجعلوا نصر بن مالك خليفته يسير بين يدي أبي مسلم إذا
هامش
( 1 ) في الأصل : " حيرنج " . انظر الطبري س 2 ص 1956 ، ومعجم البلدان ج 2 ص 199 ،
والاصطخري ص 149 .
( 2 ) انظر كتاب التاريخ ص 264 ب .
( 3 ) في الأصل ، وفي كتاب التاريخ ص 264 ب " ان واهرا " .