اعتناق الاسلام ، فاعتبر البداية في بيعة العقبة ، وظهور إسلامه بعد بدر ( 1 ) ،
ولكنه كما يبدو من المختصر لا يورد من الحجج التي عرضت زمن المنصور
والمهدي في تأكيد أفضلية العباس وجدارته للإمامة إلا إشارة عابرة إلى أنه
عم النبي وصنو أبيه ( 2 ) . إننا نرى التأكيد في الكتاب على عبد الله بن العباس ،
وعلى تبشيره بانتقال الملك لأولاده ، إلا أن الصورة القوية له هي في
ظهوره بمظهر ممثل الهاشميين ، يؤكد حقهم في الإمامة ، ويعرض هذا الحق
بجرأة واندفاع ، في محاورات طويلة مع الأمويين من جهة ومع الزبيريين من
جهة أخرى . وهذه النبرة الهاشمية ( مقابل العباسية فيما بعد ) تظهر في قول
ينسب للرسول في جماعة آل البيت وبحضور العباس يتنبأ فيه بانتقال الملك إلى
العباسيين ويوصي " اتقوا الله في عترتي أهل بيتي " ( 3 ) .
8 - نخلص مما مر إلى أن عنوان الكتاب الذي ننشره هو " أخبار الدولة
العباسية " وإن كلمة " دولة " هنا تعني " دعوة " أو " دور " . وينتسب
المؤلف إلى العباسيين بالولاء وهذا مكنه من الاطلاع على أخبار الدعوة
العباسية وأسرارها من رجالات الدعوة ومن بعض العباسيين ، فانفرد
بمعلومات ووثائق هامة . وقد كتب الكتاب في أواسط القرن الثالث الهجري ،
في عصر ظهور المؤرخين الكبار وتوفر روايات وأخبار تاريخية واسعة ، مما
مكن المؤلف من التوسع في أخبار الدعوة . ومع أنه كتاب " أخبار " إلا أنه
وضع في إطار النسب ، واعتني بالاسناد نتيجة توسع أثر مدرسة الحديث .
وقد اقتصر الكتاب على أخبار الدعوة العباسية ، وعرض وجهة العباسيين
أثناء الدعوة والفترة العباسية الأولى ، وانتهى قبيل قيام الدولة العباسية . ثم
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الخلفاء ص 238 أ - 239 أ .
( 2 ) ن . م . 238 ب .
( 3 ) ن . م . ص 239 ب .