قال : لا تقل ذلك . قال : كأنك بها قد حالت إلى غير ما هي ، فكثر
ذلك منه . ثم إن عبد الملك دخل عليها فقال : يا شقراء ! أعلمت ما قال
روح ( 1 ) فيك ؟ إنه قال كذا وكذا . قالت : ولم ذلك ! إني لأنكر ذاك ،
والله ما سمع مني أمرا يكرهه ، وحال عشيرتي وعشيرته ما تعلم . قال :
هو ما قلت لك ، وإن أحببت أسمعتك ذاك منه ، قالت : قد أحببت .
فأمرها أن تجلس خلف الستر وأرسل إلى روح ، فلما دخل عليه قال : هيه
يا أبا زرعة ! والله لقد وقع كلامك مني موقعا ، أترى ذاك ؟ قال : نعم
إن الاعرابية يا أمير المؤمنين تنتكث ( 2 ) كانتكاث الحبل ، ثم لا تدري على
ما أنت عليه منها . فعجلت [ 71 ب ] فرفعت ( 3 ) الستر وقالت : أنت فلا حياك
الله ولا وصل رحمك ، وقد كان يبلغني هذا عنك فما كنت أصدق .
فوثب روح فقال : يا هذه إن هذا أبقاه الله أرسل إلي فأعلمني أنك خلف
الستر فعزم علي أن أتكلم بهذا فلم أجد بدا ( 4 ) من أن أبر عزيمته ، وأما أنت
فلا يسؤك الله . قالت : صدق والله ابن عمي . فقال عبد الملك : ويلك
يا شقراء لا تقبلي منه . قالت : هو عندي أصدق منك ، وجعل روح يقول :
وهو مول ، هو والله الحق كما أقول لك ، فخرج ووقع الكلام بينهما .
عبيد الله بن محمد بن عائشة القرشي ثم التيمي قال : أخبرني أبي قال :
أوصى علي بن عبد الله إلى ابنه سليمان فقيل له : توصي إلى سليمان وتدع
محمدا ! فقال : أكره أن أدنسه بالوصايا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : " روحا " .
( 2 ) في الأصل : " تنتكت كانتكات " ، وانتكث الحبل : انتقض . وطلب فلان حاجة ثم
انتكث عنها لأخرى : أي انصرف عنها لأخرى .
( 3 ) في الأصل : " فدفعت " .
( 4 ) في الأصل : " بد " .
( 5 ) في كتاب التاريخ ص 245 أ " بالوصاية " .