فقال عبد الملك : الحق في هذا لبين من أن يكابر . ولما شخص عبد
الملك في العام الذي أصاب فيه ابن الزبير قيل له : لو أخرت عامك هذا ،
فقال : إني أبادر بقبالة موت رجلين من أصحاب محمد ، واستفتح عليه
بهذا المظلوم ، علي بن عبد الله ، فأصابه في تلك الخرجة .
ولم ظفر عبد الملك بمصعب استجار عبد الله ( 1 ) بن يزيد ، أبو خالد بن عبد
الله القسري ، بعلي بن عبد الله فأجاره وأمنه ، وكلم فيه عبد الملك فأنفذ ذلك
له ، فكان خالد بن عبد الله عند ولايته العراق قد استصحب داود بن علي
ووصله وأكرمه حفظا ليد علي عند أبيه . ولم يزل علي بن عبد الله على حاله
عند عبد الملك حتى هلك عبد الملك ، وولي ابنه الوليد بعده ، فلم يكن
لعلي في إكرامه على مثل ما كان عليه أبوه .
محمد بن يزيد أبو العباس النحوي ( 2 ) قال : حدثنا جعفر بن عيسى بن جعفر
ابن سليمان عن زينب بنت سليمان بن علي قالت : كان علي بن عبد الله بن
العباس عند عبد الملك ، [ 70 أ ] ففاجأته هدية صاحب خراسان وهي فص
وجارية وسيف ، وقال : يا أبا محمد ! إن حاضر الهدية شريك فيها ، فاختر ،
فاختار الجارية . قالت زينب : وهي جدتنا ، يقال لها سعدى ، فولدت
سليمان وصالحا ابني علي . وفي غير هذا ( 3 ) الحديث ، أنها من سبي الصغد ( 4 ) ،
من رهط عجيف بن عنبسة ، فأولدها سليمان وصالحا ، فلما أولدها سليمان
هامش
( 1 ) في الأصل : " عبيد الله " .
( 2 ) أي المبرد . ويرد الخبر في الكامل ج 2 ص 220 ، ويبدأ " وحدثني جعفر بن عيسى بن جعفر
الهاشمي قال . . " وفيه إيجاز .
( 3 ) يرد هذا في الخبر الذي رواه المبرد في الكامل ج 2 ص 220 .
( 4 ) في الأصل : " من بني الصعد " والتصويب من الكامل . عن الصغد انظر معجم البلدان ج 3
ص 409 .