ملء عين الصديق ورغم العدو . فضرب بيده على فخذي ثم قال : يا أخا
مخزوم ! أما ورب الكعبة لا ينامون عن طلب ثأرهم حتى يدركوه .
[ 67 ب ] حدث بعض مشايخنا أن زرينا مولى عبد الله بن عباس قال : كان
علي بن عبد الله جالسا في زمزم فأقبل إليه شيخ من كنانة فقبل رأسه
وأطرافه وتنشقه بالقبل وترشفه ، وجعل يفديه بأبيه وأمه ، ويسأله
عن حاله وولده وأهل بيته ، ثم جلس يحادثه ، وسمعته يقول : ابشر أبا
محمد بالغنى من الله فقد أظلك النصر وأتتك الدولة ، لقد شهدت مقدم
معاوية المدينة حاجا بعد هلاك علي بن أبي طالب ، فسمعت عمرو بن
عثمان بن عفان يقول لمعاوية : يا أمير المؤمنين ! لو صعدت المنبر فنلت
من علي ، فقال معاوية : لست بفاعل ، إني أقبل على الامر إذا أقبل علي
وأدبر عنه إذا أدبر عني ، والله لقد لقيني علي فما فارقني حتى خفت أن
يقتلني ، والله لو قتلني ما أفلحتم بعدي ، واعلموا يا بني أمية أن لكم
من بني هاشم يوما مرا فاستعجلوا الإعاذة بالله من شره . فقال علي بن
عبد الله : حسبنا الله ونعم الوكيل .
قيل لعلي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم : بم صحت سلامتك
على الناس ؟ قال : لأنه صحت سلامتهم علي . قال : ما رأيت أحدا قط
أكبر مني سنا إلا قلت : عبد الله قبلي ، ولا أحدث مني سنا إلا قلت :
عصيت الله قبله ، ولا في مثل سني إلا قلت : أعرف [ 68 أ ] من نفسي
ما لا أعرف منه .
علي بن عبد الله القرشي مولى لهم قال : خرج الوليد ( 1 ) ليلة إضحيانة ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر الأغاني ج 16 ص 183 - 184 حيث يروي عمر بن شبة الخبر ويجعله مع عبد الملك بن
مروان ، ويورد رواية أخرى عن علي بن محمد بن النوفلي عن عمه تجعله مع الأمير سليمان بن
عبد الملك أيام الوليد بن عبد الملك .
( 2 ) في الأصل : " اصحيانة " .