ابن الحنفية إلى الطائف وطرده إليها ، قام ابن عباس خطيبا فقال : أما بعد
فإن تعجبي لا ينقضي من انتزائك ( 1 ) على بني عبد المطلب تخرجهم من حرم
الله وأمنه ، وهم أولى به منك وأوفر منه نصيبا ، وهم القوم الذين علوت بنسبهم
ولولاهم لكنت كبعض من هو ملقى بالأبطح ، أما والله يا ابن الزبير ،
إن عواقب الظلم لترد ( 2 ) إلى فساد وندم . [ 52 أ ] فقال ابن الزبير :
ما منك عجب ( 3 ) يا ابن عباس ولكن مني ( 4 ) حيث أتركك تنطق عندي ملء فيك .
فقال : والله ما نطقت عند وال قط من الولاة أخس عندي ولا أصغر حظا
منك ، قد والله نطقت غلاما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعند
أبي بكر وهو يتعجب لتوفيق الله إياي ، ثم نطقت رجلا عند عمر وعثمان
وعلي وهم يتعجبون مني ، وكل هؤلاء خير منك ومن أبيك وأبر وأزكى
وأتقى وأنقى ( 5 ) . فقال ابن الزبير : إنك لها هنا ، أما والله إن كنت لي ولأهل
بيتي مبغضا ، لقد كتمت بغضك وبغض أهل بيتك مذ أربعون سنة .
فقال ابن عباس : أما والله ليبلغن ذاك بك إلى الخروج من الايمان ، ولقد
ضرك والله بغضي وآثمك ، وكانت عواقب الضر فيه لك وعليك ، إذ دعاك
ذلك إلى ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في خطبتك ( 6 ) ، زعمت كيلا
هامش
( 1 ) في الأصل : " انبرائك " .
( 2 ) في الأصل : " ليرد " والتصويب من أنساب الأشراف ج 3 ص 199 ( القاهرة ) ق 1 ص 524
( إسطنبول ) حيث ترد الرواية الكاملة مع اختلافات بسيطة .
( 3 ) في أنساب الأشراف ج 3 ص 199 ( القاهرة ) ق 1 ص 524 : " ما منك أعجب " .
( 4 ) في ن . م . " ولكن من نفسي حين أدعك . . " .
( 5 ) انظر ن . م . ج 3 ص 199 - 200 ، ق 1 ص 524 .
( 6 ) في أنساب الأشراف ، بعد ( خطبتك ) ، " فإذا عوتبت على ذلك قلت إن له أهيل ( الأصل :
الكيل ) سوء ، فإذا صليت عليه تطاولت أعناقهم وسمت رؤوسهم . . " ج 3 ص 200 ،
أو انظر شرح نهج البلاغة ج 20 ص 127 - 128 .