ومن أخبار عبد الله بن العباس المنثورة
قال : ذكر علي بن أبي طالب رضوان الله عليه عند عبد الله بن العباس
فقال : عقم النساء أن يأتين ( 1 ) مثله ، بالله ما رأيت رئيسا مجربا قط يوزن
موزنه ( 2 ) . لقد رأيته بصفين وهو على فرس له كأن عينيه سراجا سليط ( 3 ) ،
عليه عمامة بيضاء مصقولة ، وهو يقف على شرذمة شرذمة ، يحمشهم
ويحضهم ، قال : فوقف علي وهو ( 4 ) في كثف ( 5 ) من المسلمين فقال :
معاشر ( 6 ) المسلمين ! استشعروا الخشية ، وتجلببوا السكينة ، واخفضوا
الأصوات ، وأقلقوا ( 7 ) السيوف في الأغماد قبل السلة ( 8 ) ، والحظوا الخزر ،
واطعنوا الشزر ، ونافحوا بالظبا ، وصلوا السيوف بالخطا ، والنبل بالقنا ( 9 ) ،
واطووا عن الحياة كشحا ( 10 ) ، وامشوا إلى الموت مشية ( 11 ) سجحا ، وإياكم
والفرار فإنه عار في الأعقاب ونار يوم الحساب ، واعلموا أنكم بعين الله
هامش
( 1 ) في الأصل : " أن يأتي " .
( 2 ) انظر عيون الأخبار لابن قتيبة ( ط . دار الكتب 1925 ) ج 1 ص 110 .
( 3 ) السليط : الزيت .
( 4 ) في عيون الأخبار : " وأنا " .
( 5 ) في الأصل : " كتف " ، والتصويب من عيون الأخبار ، والكثف : الحشد والجماعة .
( 6 ) انظر نص الخطبة في شرح نهج البلاغة ج 5 ص 168 ، وفي عيون الأخبار ج 1 ص 110 .
( 7 ) في شرح النهج وعيون الأخبار : " وقلقلوا " .
( 8 ) في شرح النهج " قبل سلها " .
( 9 ) في عيون الأخبار : " والرماح بالنبل " .
( 10 ) في شرح النهج : " وطيبوا عن أنفسكم نفسا " .
( 11 ) في ن . م . وعيون الأخبار : " مشيا " .