تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
بالاختلال في آخر عمره خلل في عقله دون مذهبه . وترحّم النجاشي عليه مؤيّد لحسنه ؛ كما لا زال يستشهد بنحو ذلك الوحيد ، لحسن الرجل . وإن أريد بالاختلال اختلال مذهبه ، كما يومئ إليه قول النجاشي - بعد الترحّم - : وسامحه « 1 » ، وقوله قبل ذلك : اضطرب في آخر عمره ، فإنّ ذلك لا يراد به على الظاهر اختلال العقل . نقول : لا مانع من الأخذ برواياته الّتي رواها في حال استقامته واعتداله . ولكن تجنّب النجاشي « 2 » من الرواية عنه احتياطا ، أوجب تضعيفهم للرجل
هامش
( 1 ) ومن الغريب استفادة انحرافه في العقيدة من قول النجاشي ( وسامحه ) ، وذلك أنّه لو كانت كلمة ( سامحه ) إشارة إلى انحرافه في عقيدته لما ساغ له الترحّم عليه . وعندي أنّ اضطرابه في آخر عمره هو الاضطراب في عقله ، ولم يذكر النجاشي وجه تضعيف الشيوخ له ، وتجنّبه عن الرواية عنه ، مع كونه صديقا له ولأبيه ، ليس إلّا من شدّة تورّعه واحتياطه . ( 2 ) قال بعض المعاصرين 1 / 410 - 411 : وأحسن النجاشي في تجنّبه عن الرواية عنه . وقد روى الشيخ في مصباحه عنه في أدعية شهر رجب دعاء : « اللّهمّ إنّي أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك . . » وهو دعاء مختلّ الألفاظ والمعاني وفيه فقرة منكرة « لا فرق بينك وبينهم إلّا أنّهم عبادك . . » . أقول : روى الشيخ في مصباح المتهجد : 803 ( مؤسسة فقه الشيعة ) [ : 559 الطبعة الحجرية ] هذا الدعاء الشريف بقوله : أخبرني جماعة عن ابن عيّاش قال : ممّا خرج على يد الشيخ الكبير أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد رضي اللّه عنه من الناحية المقدّسة ما حدّثني به خير ( خ . ل : جبير ) بن عبد اللّه قال : كتبته من التوقيع الخارج إليه . . ثمّ ذكر الدعاء ، ومن الغريب جدّا توصيف التستري في قاموسه 1 / 411 هذا الدعاء بأنّه : . . مختل الألفاظ والمعاني . . ! ! مع أنّ الدعاء المذكور من أجلّ الأدعية وأفصحها ، وتضمّن أدقّ المعاني القدسيّة ، بعبارات جزلة ، وجمل متناسبة ، وقوله : وفيه فقرة منكرة « لا فرق بينك وبينهم » ( خ . ل : وبينها ) . . ، من غريب القول ! فإنّ جعل الفارق هي العبوديّة ترفع كلّ فكري في المقام ، وتصحّح الكلام ، فالفوارق بين ولاة الأمر وبين اللّه