بقي هنا الإشكال الذي يوجّه إلى جملة من العلوم ، وهو أنّ العلم في الحقيقة : ما يستفاد منه قواعد كلّية يقتدر بها على معرفة الجزئيّات الغير المحصورة ، ويحتاج إلى النظر وإعمال القوّة . . وليس هذا العلم بهذه المثابة ؛ لعدم استناد حصوله إلّا إلى الحواسّ الظاهرة الخارج إدراكاتها من زمرة العلوم .
والجواب عن الإشكال :
أوّلا : منع كون العلم حقيقة فيما ذكره ، بل كلّ ما جمع مطالب متناسبة يجمعها عنوان عامّ فهو علم .
وثانيا : إنّ هذا العلم - أيضا - متضمّن للقواعد الكلّية التي يقتدر بها على معرفة الجزئيّات ، فإنّه يتضمّن وثاقة جمع ، وضعف آخرين ، ويقتدر بالاطّلاع
هامش
لو سلّمنا بضرورة أصل التعريف في مقدمة كل علم ، والحاجة إلى تحديد موضوعه ، فتدبّر .
ولا شكّ بأنّ الذي يلزم معرفته من حال الراوي ما كان له دخلا في الاعتبار وعدمه ولو بالوسائط لا مطلقا ، بمعنى الحال الذي ينقّح لنا موضوع الرجال .
والغريب ممّن أدعى التعريف بالحد - أي ما يبين حقيقة الشيء - معرضا عن سائر التعاريف المألوفة ويقع فيما هرب منه بقوله : العلم الباحث عن أحوال الرواة وأوصافهم من حيث الرواية . . ولم نعرف أين الجنس والفصل القريبين فيه ؟ ! وما فرقه عن غيره من التعاريف خاصة الأخير ، والحقّ أنّ التعاريف غالبا - إن لم نقل كلا - شرح اسم فضلا عن كونها رسم فكيف تكون حدا ؟ ! .