فسأله عن مسائل ثلاث ؛ إحداها من فروع الصلاة ، واثنتان من فروع المعاملات ، فأجابه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ففرحت إنّي - من بركة الوالد قدّس سرّه - فهمت الحكم الواقعي في ثلاث مسائل ، فلمّا انتبهت لم أذكر شيئا من المسائل ، فعلمت أنّ الإنساء من اللّه تعالى حتى لا أبقى في حيرة . . إذ لو كنت ذاكرها وكان مقتضى الأدلّة خلاف ما بيّنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكنت أبقى بين المحذورين ؛ لعدم حجّية الرؤيا شرعا ، وعدم الجسارة على مخالفته صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
ومنها : إنّي رأيت في حوالي السنة الثامنة والعشرين بعد الألف والثلاثمائة إنّ قبّة أمير المؤمنين عليه السلام متداعية ومهدّمة ، وأنا مشغول بتعميرها والمصرف منّي ، وأنا المعمار ، وأنا البنّاء . . وإنّ تحت يدي مائتان عملة « 1 » - تقريبا - ما بين من ينقل الجصّ والآجر ، ومن يضع الجصّ على البناء ، ومن يناوشني « 2 » الطابوق . . وإنّي أشتغل بيدي جميعا سريعا ، وأضع
هامش
( 1 ) كذا ، ولعلّه : من العملة ، أو عمّال . . والعملة لهجة محليّة تطلقا غالبا على عمال البناء كما يقال لهم : عمّاله .
( 2 ) التنوش هو التناول ، قاله الفراهيدي في العين 6 / 286 . . وغيره ، ويقال : ناش ينوش نوشا الشيء : تناوله وطلبه . . ويأتي بمعنى خالطه . وفي اللسان 6 / 361 عن ثعلب :
التناوش - بلا همزة - الأخذ من قرب ، والتناوش - بالهمزة - من بعد .
وانظر : مجمع البحرين 4 / 156 . . وغيره ، ويراد منه هنا هو من يعطيني الطابوق أو يلقيه لي . . لو كان على مرتفع .