سنفخر ان الدهر ممن اجرته * وان حياة الخلق مما تسالم
وانك عن حق الخلافة زائد * وانك عن ثغر الخلافة باسم
وأمنت من سبيل العفاة فجدعت * إليك أنوف البيد وهي زواغم
فلا تخذل البدر المنير الذي به * سروا فله حق عن الجود لازم
أيأخذ منه الفجر والفجر ساطع * ويثبت فيه الليل والليل فاحم
لك البيت بيت الفخر أنت عماده * وليس له الا الرماح دعائم
فتم زمان كالشبيبة مذهب * وثم ليال كالقدود نواعم
مددت يدا تهمي على المزن من على * فهل لك بحر فوقها متلاطم
فإن كان هذا فعل كفيك باللهى * لقد أصبحت كلا عليك المكارم
وقال يمدح المعز من قصيدة :
ما للمهارى الناجيات كأنها * حتم عليها البين والعدواء
ليس العجيب بان يبارين الصبا * والعذل في أسماعهن حداء
تدنو منال يد المحب وفوقها * شمس الظهيرة خدرها الجوزاء
بانت مودعة فخد معرض * يوم الوداع ونظرة شزراء
حجبت ويحجب طيفها فكأنما * منهم على لحظاتها رقباء
كل يهيج هواك إما أيكة * خضراء أو أيكية ورقاء
فانظر أنار باللوى أم بارق * متالق أم راية حمراء
بالغور تخبو تارة ويشبها * تحت الدجنة مندل وكباء
وطفقت أسال عن أغر محجل * فإذا الأنام جبلة دهماء
حتى دفعت إلى المعز خليفة * فعلمت ان المطلب الخلفاء
هذا الأغر الأزهر المتالق المتدفق * المتبلج الوضاء
فعليه من سيما النبي دلالة * وعليه من نور الاله بهاء
ورث المقيم بيثرب فالمنبر * الأعلى له فالترعة العلياء
والخطبة الزهراء فيها الحكمة * الغراء فيها الحجة البيضاء
جهل البطارق انه الملك الذي * أوصى البنين بسلمه الآباء
حتى رأى جهالهم من عزمه * غب الذي شهدت به العلماء
فتقاصروا من بعد منا حكم الردى * ومضى الوعيد وشبت الهيجاء
والسيل ليس يحيد عن مستنه * والهم لا يدلى به علواء
لم يشركوا في أنه خير الورى * ولذي البرية عندهم شركاء
نزلت ملائكة السماء بنصره * وأطاعه الاصباح والإمساء
والفلك والفلك المدار وسعده * والغزو في الدأماء والدأماء
والدهر والأيام في تصريفها * والناس والخضراء والغبراء
أين المفر ولا مفر لهارب * ولك البسيطان الثرى والماء
ولك الجواري المنشأت مواخر * تجري بأمرك والرياح رخاء
والحاملات وكلها محمولة * والناتجات وكلها عذراء ( 1 )
والأعرجيات التي ان سوبقت * سبقت وجري المذكيات خلاء
الطائرات السابحات السابقات * الناجيات إذا استحث نجاء
فالباس في حمس الوغى لكماتها * والكبرياء لهن والخيلاء
لا يصدرون نحورها يوم الوغى * الا كما صبغ الحدود حياء
لبسوا الحديد على الحديد مظاهرا * حتى اليلامق والدروع سواء
وتقنعوا الفولاذ حتى المقلة * النجلاء فغيها المقلة الخوصاء
أعززت دين الله يا ابن نبيه * فاليوم فيه تخمط وإباء
فأقل حظ العرب منك سعادة * وأقل حظ الروم منك شقاء
فإذا بعثت الجيش فهو منية * وإذا رأيتا الرأي فهو قضاء
وقال يمدح المعز من قصيدة ويذكر ورود رسل الروم إليه بالكتب
يتضرعون إليه في الصلح ويصف الأسطول الفاطمي الذي كان سيد البحر
المتوسط يومذاك :
ألا طرقتنا والنجوم ركود * وفي الحي ايقاظ ونحن هجود
وقد أعجل الفجر الملمع خطوها * وفي أخريات الليل منه عمود
سرت عاطلا غضبي على الدر وحده * فلم يدر نحر ما دهاه وجيد
فما برحت الا ومن سلك أدمعي * قلائد في لباتها وعقود
ولم أر مثلي ما له من تجلد * ولا كجفوني ما لهن جمود
ولا كالليالي ما لهن مواثق * ولا كالغواني ما لهن عهود
ولا كالمعز ابن النبي خليفة * له الله بالفضل المبين شهيد
فأسيافه تلك العواري غمودها * إلى اليوم لم تعرف لهن غمود
ومن خيله تلك الجوافل انها * إلى الآن لم تحطط لهن لبود
امام له مما جهلت حقيقة * وليس له مما علمت نديد
لك البر والبحر العظيم عبابه * فسيان أغمار تخاض وبيد
إما والجواري المنشأت التي سرت * لقد ظاهرتها عدة وعديد
قباب كما تزجى القباب على المهى * ولكن من ضمت عليه اسود
ولله فيما لا يرون كتائب * مسومة تحدو بها وجنود
وما راع ملك الروم الا اطلاعها * تنشر اعلام لها وبنود
عليها غمام مكفهر صبيره * له بارقات جمة ورعود
مواخر في طامي العباب كأنه * لعزمك باس أو لكفك جود
أنافت بها اعلامها وسما لها * بناء على غير العراء مشيد
من الراسيات الشم لولا انتقالها * فمنها قنان شمخ وربود ( 2 )
من الطير الا انهن جوارح * فليس لها الا النفوس مصيد
من القادحات النار تضرم للطلى * فليس لها اللقاء خمود
إذا زفرت غيظا ترامت بمارج * كما شب من نار الجحيم وقود
فأنفاسهن الحاميات صواعق * وأفواههن الزافرات حديد
تشب لآل الجاثليق سعيرها * وما هي من آل الطريد بعيد
لهل شعل فوق الغمار كأنها * دماء تلقتها ملاحف سود
تعانق موج البحر حتى كأنه * سليط لها في الذبال عتيد
ترى الماء منها وهو قان عبابه * كما باشرت ردع الخلوق جلود
وغير المذاكي نجرها غير أنها * مسومة تحت الفوارس قود
فليس لها الا الرياح أعنة * وليس لها الا الحباب كديد
ترى كل قوداء التليل ( 3 ) كما انثنت * سوالف غيد للمها وقدود
رحيبة من الباع وهي نتيجة * بغير شوى ( 4 ) عذراء ( 5 ) وهي ولود
تكبرن عن نقع يثار كأنها * موال وجرد الصافنات عبيد
لها من شفوف العبقري ملابس * مفوفة فيها النضار جسيد
كما اشتملت فوق الأرائك خرد * أو التفعت فوق المنابر صيد
لبوس تكف الموج وهو غطامط * وتدرأ باس اليم وهو شديد
فمنها دروع فوقها وجواشن * ومنها خفاتين لها وبرود
هامش
( 1 ) لم يعمل مقلها .
( 2 ) جمع ريد وهو حرف ناتئ في عرض الجليل .
( 3 ) التليل العنق وقوداء التليل طويلة العنق .
( 4 ) الشوي اليدان والرجلان .
( 5 ) لم يصنع مثلها .