حميته البر والبحر الفضاء معا * فما يمر بباب غير مسدود
قد كانت الروم محذروا كتائبها * تدني البلاد على شحط وتبعيد
حل الذي احكموه في العزائم من * عقد وما جربوه في المكائيد
وشاغبوا اليم ألفي حجة كملا * وهم فوارس قارياته السود
فاليوم قد طمست فيه مسالكهم * من كل لأحب نهج الفلك مقصود
هيهات راعهم في كل معترك * ملك الملوك وصنديد الصناديد
ذو هيبة تتقى من غير بائقة * وحكمه تجتنى من غير تعقيد
من معشر تسع الدنيا نفوسهم * والناس ما بين تضييق وتنكيد
أولئك الناس ان عدوا بأجمعهم * ومن سواهم فلغوا غير معدود
والفرق بين الورى جمعا وبينهم * كالفرق ما بين معدوم وموجود
كان حلمك ارسى الأرض أو عقدت * به نواصي ذرى اعلامها القود
وأنت سيرت ما في الجود من مثل * باق ومن اثر في الناس محمود
وقال يصف أوضاع البلاد الاسلامية قبل نهضة الفاطميين :
أسفي على الأحرار قل حفاظهم * لو كان يجدي الحر ان يتأسفا
يا ويلكم أفما لكم من صارخ * الا بثغر ضاع أو دين عفا
فمدينة من بعد أخرى تستبى * وطريقة من بعد أخرى تقتفى
حتى لقد رجفت ديار ربيعة * وتزلزلت ارض العراق تخوفا
والشام قد اودى وأودى أهله * الا قليلا والحجاز على شفا
فتربصوا فالله منجز وعده * قد آن للظلماء ان تتكشفا
وقال يمدح المعز وهي أول ما أنشده بالقيروان :
هل من أعقة عالج يبرين * أم منهما بقر الحدوج العين
المشرقات كأنهن كواكب * والناعمات كأنهن غصون
أدمي لها المرجان صفحة خده * وبكى عليها اللؤلؤ المكنون
بانوا سراعا للهوادج زفرة * مما رأين وللمطي حنين
ما ذا على حلل الشقيق لو أنها * عن لابسيها في الخدود تبين
لا يبعدن إذ العبير لو ثرى * والبان أيك والشموس قطين
أيام فيه العقري منوف * والسابري مضاعف موضون
والزاعبية شرع والمشرفية * لمع والمقربات صفون
والعهد من لمياء إذ لا قومها * خزر ولا الحرب الزبون زبون
عهدي بذاك الجو وهو اسنة * وكناس ذاك الخشف وهو عرين
هل يدنيني منه اجرد سابح * مرح وجائلة النسوع امون
منها في المعز :
تالله لا ظلل الغمام معاقل * تأبى عليه ولا النجوم حصون
الطالبان المشرفية والقنا * والمدركان النصر والتمكين
وصواهل لا الهضب يوم مغارها * هضب ولا البيد الحزون حزون
عرفت بساعة سبقها لا انها * علقت بها يوم الرهان عيون
وأجل علم البرق فيها انها * مرت بجانحتيه وهي طنون
في الغيث شبه من نداك كأنما * مسحت على الأنواء منك يمين
لو يستطيع البحر لاستعدى على * جدوى يديك وانه لقمين
وائذن له يغرق المية معلنا * ما كل مأذون له مأذون
واعذر أمية ان تغص بريقها * فالمهل ما سقيته والغسلين
ألقت بأيدي الذل ملقى عمرها * بالثوب إذ فغرت له صفين
أو لم تشن بها وقائعك التي * جفلت وراء الهند منها الصين
لو لم تكن حزما أناتك لم يكن * للنار في حجر الزناد كمون
أبني لؤي أين فضل قديمكم * بل أين حلم كالجبال رصين
نازعتم حق الوصي ودونه * حرم وحخجر مانع وحجون
ناضلتموه عن الخلافة بالتي * ردت وفيكم حدها المسنون
حجرفتموها عن أبي السبطين عن * زمع ( 1 ) وليس من الهجان هجين
لو تتقون الله لم يطمح لها * طرف ولم يشمخ لها عرين
لكنكم كنتم كاهل العجل لم * يحفظ لموسى فيهم هارون
لو تسألون القبر يوم فرحتم * لأجاب ان محمدا محزون
ما ذا تريد من الكتاب نواصب * وله ظهور دونها وبطون
هي بغية أضللتموها فارجعوا * في آل ياسين ثوت يسين
ردوا عليهم حكمهم فعليهم * نزل البيان وفيهم التبيين
ومن مشهور شعره قصيدته التي يمدح بها المعز لدين الله وانشده إياها
بالقيروان ويذكر فتح مصر على يد القائد جوهر :
تقول بنو العباس هل فتحت مصر * فقل لبني العباس قد قضي الامر
وقد جاوز الإسكندرية جوهر * تطالعه البشرى ويقدمه النصر
وقد أوفدت مصر إليه وفودها * وزيد إلى المعقود من جسرها جسر
فما جاء هذا اليوم الا وقد غدت * وأيديكم منها ومن غيرها صفر
فلا تكثروا ذكر الزمان الذي خلا * فذلك عصر قد تقضى وذا عصر
أفي الجيش كنتم تمتروزن رلاويدكم * فهذا القنا العراض والجحفل المجر
وقد أشرفت خيل الاله طوالعا * على الدين والدنيا كما طلع الفجر
في الشمس شك انها الشمس بعد ما * تجلت عيانا ليس من دونها ستر
في ابن أبي السبطين أم في طليقكم * تنزلت الآيات والسور الغر
ومقتبل أيامه متهلل * إليه الشباب الغض والزمن النضر
أدار كما شاء الورى وتحيزت * على السبعة الأفلاك أنمله العشر
فقد دالت الدنيا لآل محمد * وقد جررت أذيالها الدولة البكر
ورد حقوق الطالبيين من زكت * صنائعه في آله وزكا الذخر
من انتشاهم في كل شرق ومغرب * فبدل أمنا ذلك الخوف والذعر
فكل امامي يجئ كأنما * على خذه الشعري وفي وجهه البدر
ولما تولت دولة النصب عنهم * تولى العمي والجهل واللؤم والغدر
وما ضر مصرا حين ألقت قيادها * إليك أمد النيل أم غاله جزر
وله يمدح أبا الفرج محمد بن عمر الشيباني من قصيدة :
لعل غيرك يرجو ان يكون له * علو ذكرك في ذا الجحفل اللجب
هيهات تأبى عليهم ذاك واحدة * ان لا تدور رحى الا على قطب
وأين عنك بأرض سستها زمنا * وازدان باسمك فيها منبر الخطب
وتخضب الحلق الماذي من علق * كأنما صاغها داود من ذهب
وقال من قصيدة بعد ان هزم المعز الروم :
هل للدمستق بعد ذلك رجعة * قضيت بسيفك منهم الأوطار
اضحوا حصيدا خامدين واقفرت * عرصاتهم وتعطلت آثار
وقال أيضا مخاطبا المعز من قصيدة بعد هزائم الروم امام جيوش
الفاطميين وأسطولهم :
هامش
( 1 ) مقدم في الأمور .