ولها ابنتان سميرة وسهيلة * حكتا سهيلا بل عليه انافا
لأبي امين خلة يعيا بها * وصف البليغ وتنفذ الأوصافا
ما زال يطربنا بصوت نشيده * والتين يتحفنا به اتحافا
كل الألى فيها كرام طبائع * فغدا إلى باقي الكرام مضافا
بيصور جارتنا وعيناب هما * قد أشرفا فوق الربى إشرافا
فيها بنو معروف كل هاجر * خلق البخيل وللندى قد صافي
ومعيسنون لا أغب ربوعها * فيض السحائب هاطلا وكافا
شتى وخرف جوهر في أرضها * وكذا ربع عندها واصطافا
إما أبو فوزي فإنك دائما * تلقى الأنام ببابه عكافا
من أهل بيروت وعاملة وكيففون * وحيفا والجليل ويافا
ان تحص عدتهم تجدها تبلغ العشرات * ان لم تبلغ الآلافا
دكانه جمعت من الحاجات أنواعا * ومن أنواعها أصنافا
قد أنجبته بنو خليفة لا ترى * في وصفة بين الأنام خلافا
فيها كما تهوى السليقة مسجد * أهل الصلاة إليه لا تتوافى
يشكو كشكوى عالم أو مصحف * هجروا فلا يلفى لهم آلافا
فيه يصلي خلفنا من ليس من * عدد الأصابع يبلغ الأنصافا
والأمن فيها ضارب أطنابه * ما في مرابع أرضها من خافا
بعدت عن المدن الكبار وأشبهت * في وصفها القصبات والأريافا
لبست من النسمات بردا زاهيا * امسى عليها ضافيا شفافا
صفت المسرة للمقيم بأرضها * زمن المصيف وضوعفت اضعافا
لا يستطيع المرء وصف جمالها * مهما أطال وان يكن وصافا
والغانيات بها سوافر منتهى * حد السفور وان ملئن عفافا
وقال أيضا في كيفون :
حيتك سارية السحاب الجون * يا ربع لذاتي على كيفون
فسقتك من دم الحيا وكافة * من كل حافلة الضروع هتون
تلك الربوع الفيح لا سقط اللوى * عند الدخول ولا ربى يبرين
طابت وطاب لي المقام بأرضها * الفيحاء بين التين والزيتون
فيها الجبال الشامخات إلى العلى * حكت مناط نجومها بمتون
من كل طود مشمخر شاهق * رحب الجوانب شامخ العرنين
جاث على وجه البسيطة جاثم * متمكن كالليث وسط عرين
وعلى الخضم جبالها قد أشرفت * ورست بجانبه رسول سفين
وأخالني لما حللت بأرضها * وسط الجنان وبين حور عين
شجر الصنوبر ماثل فيها على * متن الجبال بشكله الموضون
ورياضها الغناء عاد نسيمها * يهدي إليك المسك من دارين
فيها النسيم الطلق ما نفح الصبا * إذ هب من نجد له بقرين
فيها القصور تبوأت شرفاتها * مجرى النجوم على منيع حصون
والعين جارية بها ينبوعها * يجري بماء كاللجين معين
والكرم باسقة بها أغصانه * باد تدليها على العرجون
والحصن فوق الطود فيها قد غدا * اثرا وبدل عزه بالهون
ومعيسنون ما تمر بخاطري * الا وذكراها تهيج شجوني
لكنني أصبحت فيها مفردا * من كل من أحكيه أو يحكيني
ما لي إذا ما الهم أطبق مؤنس * الا يراع قد جرى بيميني
ونديم صدق لا أمل حديثه * يروي الذي قد كان قبل قرون
مهما دعوت أجابني ما حاد عن * أمري ولا هو مرة يعصيني
عاهدته ان لست اجفوه وعاهدني * مدى الأيام لا يجفوني
ذهبت لذاذات الشباب وقد وهت * مني القوى ودنت إلي منوني
قصرت خطاي وكنت امشي قبلها * رحب الخطا بالزهو والتمكين
وإذا تذكرت الشباب وعهده * امسى مصون الدمع غير مصون
وقال وأرسلها إلى النباطية بعد مقامه فيها صيف إحدى السنين :
سقى النباطية الفيحاء فيض حيا * والغيث باكرها منه بدفاق
جنات عدن ترى الأنهار جارية * من تحتها بنمير ثم رقراق حدائق
تتحاماني الهموم إذا * سرحت في روضها المخضل احداقي
غنى الهزاز بها والعندليب معا * على موائس أغصان وأوراق
وكم شربنا كؤوس الشاي أدهقها * لنا كريم السجايا أي إدهاق
ما بين صحب كماء المزن قد طهرت * منهم كرائم أفعال واخلاق
مهذبون فما فيهم سوى رجل * يسير نحو المعالي سير أعناق
قد قيد القول عن فحش وأطلق في * بذل الندى راحتيه أي اطلاق
لا عيب فيهم سوى ان النزيل بهم * يسلو عن الأهل من انس وارفاق
قوم لهم أدب فذ وفضلهم * غض جديد فلا يرمى باخلاق
وكم لهم من بنات النظم شاردة * تجوب قاصي أقطار وآفاق
يهتز من طرب الإنشاد سامعها * كأنما تليت في لحن إسحاق
وكم بها من تقي ناسك ورع * إلى التهجد بالأسحار تواق
وكم قضينا على ينبوع ميذنة * يوما أحق سروري اي احقاق
حيث الغدير غدا يجري بمطرد * مثل اللجين على العصباء دفاق
في عصبة قد رقوا أوج السما شرفا * فلا ترى بينهم الا الفتى الراقي
وللرويس صعدنا نمتطي همما * شماء من غير ما خوف وإشفاق
سيرا كسير المذاكي الشوس حيث غدا * سير الضليع يلف الساق بالساق
مني السلام عليهم دائم ولهم * في الدهر فرط صباباتي وأشواقي
فاجابه الشيخ سليمان ظاهر بقصيدة جاء فيها :
أنشر عارفة أم عرف طباق * أم النسيم سرى من غض أوراق
أم عقد در بسمطيه جلته لنا * عمان منتظما في خير اعلاق
أم المحلل من سحر لنا سمحت * به قريحة سمح الطبع غيداق
أم الزبور علينا آية تليت * في لحن داود لا في لحن إسحاق
أم محسن من سنا أنوار غرته * حبا النباطية الفيحا باشراق
أحيا بزورته آمالها وبها * قد كان كالنور مجلوا باحداق
وحسبها من قوافيه محبرة * كأنها الدر منظوما بأطواق
يمشي البيان بها طلق العنان على * سجية الطبع في نص وأعناق
اطرى بها بلدا يطري فضائله * وراح يحكم فيها فتل ميثاق
كانت على يده البيضاء شاهدة * كالمسك دل عليه نشره الباقي
أبقى له ذكر فخر من معاجزه * كأنه الذكر لا يرقى له الراقي
كان ما في الشذا الداري من عبق * من محسن طيب أخلاق واعراق
اسدى الرويس جميلا من عوارفه * وحسبه شرفا وصف به باقي
سعى إليه على رجل معودة * وطأ الحواسد في أتلاع أعناق
سعى إليه ولو يستطيع كان سعى * إليه من قبل مسعاه بلا ساق
ما كان أرجح حلما منه حيث رسا * وحيث سار إليه سير مشتاق
كأنه طور سيناء إليه رقى * موسى وما خر من رعب وإشفاق
وبارع من قوافيه بميذنة * يجري كماء بها كالراح رقراق
أعيان الشيعة — صفحة 420
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٢٠