يحدثني عن كل ما انا سائل * ولم يعطه الباري لسانا ولا فما
ولي قلم في جريه قلما حدا * مرادي وامري حين أريه قلما
يفل الحسام الهندواني حده * وإن كان مصقول الغرارين مخذما
وقال :
إلهي أنت ذو من وطول * ففرج يا إله العرش كربي
دعوتك حين لا أحد يرجى * وحسبي أنت دون الناس حسبي
فان أك يا إلهي مستحقا * لحرمان الرضا بعظيم ذنبي
فاني العبد لا أرجو نوالا * إلى أحد سواك وأنت ربي
تكادني من الدنيا مصاب * وهي جلدي له وألان صعبي
هموم ليس تحملها الرواسي * فكيف يطيق محملهن قلبي
هموم أبكت العينين دمعا * يحاكي الغيث في وكف وسكب
فغيرك من ارجيه لعفو * ومن منه ارجي رأفة بي
إلهي انني بك مستجير * فامن يا إله الخلق سربي
ولولا أن لي املا كبيرا * بفضل منك لي لقضيت نحبي
وقال وقدم لها بما يلي :
هذه أبيات سمح بها الخاطر حينما وصلنا ما بعث به الأستاذ العلامة
الشيخ سليمان ظاهر بعض ما جمعه من الشعر العاملي المنسي :
آتنا من المولى سليمان نخبة * من الشعر من نظم السراة الأوائل
من السابقين الخلق في كل حلبة * بهم تزدهي فخرا صدور المحافل
ولا غرو ان سادوا فقد أنبتتهم * على قنن الأجبال أجبال عامل
هم العلماء العاملون مخلد * ثناهم وكم عالم غير عامل
فشكر له منا ومنهم ومنة * علينا توالت في الضحى والأصائل
فرائد من نظم ونثر كأنها * أزاهير لاحت في خلال الخمائل
ومنسي شعر سالف جاءنا به * لآحاد فضل فضلهم غير آفل
سقي عاملا صوب الغمام ولا عدا * مرابعه مر الصبا والشمائل
ديار شفى قلبي عليل نسيمها * وطابت إليها غدوتي وأصائلي
وما كان هجري عاملا عن قلى له * ولكن نبت بي في رباه منازلي
وقد يهجر العذب الزلال ويتقى * ويجفي على عمد شهي المآكل
وألقيت رحلي في دمشق وحبذا * بها عزلتي عن كل خل مواصل
أنست بها عن كل حي بوحدتي * وقطعت من غير الاله وسائلي
فاجابه عليها الشيخ سليمان ظاهر بقصيدة نأخذ منها ما يلي :
امام الهدى قطب النهى والفضائل * كفاني فخرا ان عطفك شاملي
ويا محسنا ما انفك احسان فضله * يسائل في الآفاق عن كل سائل
ويا واحد الأيام نبلا وسؤددا * وأفضل من ضمت صدور المحافل
ويا ملبسي ما لا يرث جديده * وصنعاء عنه قصرت من غلائل
اتتني فزادتني اغتباطا قصيدة * حوت ما حوى من رقة في الشمائل
ترد إلى الزهو الوقور كأنها * إلى رد زهو العيش إحدى الوسائل
وتتلى كآي الذكر حتى كأنما * فواصلها للذكر بعض الفواصل
ويبدو الوفاء المحض بين صدورها * واعجازها ، كالزهر بين الخمائل
وان خيار الشعر ما الصدق نهجه * وتعزى قوافيه لا صدق قائل
ترحب بالمنسي من شعر عامل * ومن بحره الفياض فاضت جداولي
ترينا العلاء العاملي كأنما * تمثل من بين الثرى والجنادل
كفى عاملا فخرا بأنك لم تزل * بها يا امام العصر أفضل عامل
وانك لم تبرح ولوعا بتالد * لها وطريف في العلا والفضائل
رددت حياة العامليين فاغتدا * بهم عامرا وصف الربى والمنازل
يمينا ولم أحنث بها ان محسنا * لأفضل مأمول إلى كل آمل
وأكرم من ضم الندي ومن شدت * بغر مساعيه حداة القوافل
ومن لم تكن الا بثاقب علمه * تحاط الخفايا عن وجوه المشاكل
يذود الكرى عن مقلتيه وان يزر * كرى النوم جفنيه فزورة عاجل
وان زار جفنيه غرارا فلم يكن * بغاف ولا عن نشر علم بغافل
كأيامه البيض الليالي دواجيا * ومن سهر اسحاره كالأصائل
ومن بات يطوي في الفوائد ليله * كمثل الذي يطويه تحت القساطل
ومن راح في حد اليراع مجاهدا * كمن صال في الهيجا بحد المناصل
ومن بات ما بين المهارق والدوي * كمن بات ما بين الظبي والعواسل
جهادان كل للحياة عزيزة * طريق ، وكل للعلى جد واصل
ومن صد عن هذين عاش بدهره * كما عاش في الأيام بعض الهوامل
وما عن قلى راح يؤثر جلقا * على عامل ، أو عن ملال لعامل
ولكنه كالغيث ان جاد بقعة * فان لأخرى منه شؤبوب وابل
وما انفك يرعى فيهما العهد مثلما * رعى العهد في تحصيل فرض ونافل
رأى أن أقطار العروبة وحدة * كما اتسقت نظما أنابيب عامل
وكالكف قد شدت بخمس أنامل * وجلق فيها مثل وسطى الأنامل
غدا عامرا حي الخراب بفضله * بها آمنا من نبل غدر ونابل
وقال وقدم لها بما يلي :
ارسل إلينا بعض الفضلاء يعاتبنا على عدم اهداء بعض مؤلفاتنا إليه
فكتبنا له :
أتانا من أخي فضل عتاب * تضيق به الفدافد والرحاب
خطاب جاءنا يبغي جوابا * وليس له سوى نعم جواب
إذا خلصت مودة من توالي * فظنك قطعه العجب والعجاب
وحسن الظن قبل الخبر عجز * وسوء الظن بعد الخبر عاب
وقد يخفى الصواب على ذكي * ويحسب انه الخطا الصواب
فمهلا أيها الأستاذ مهلا * لقيت الخير ما هذا الخطاب
عداك السوء أنت اليوم * عندي اللباب المحض المحض اللباب
وقال وقدم لها بما يلي :
وقلت في قرية كيفون عام 1368 1369 وانا مصطاف بها تسلية
للنفس من عناء الكتابة والتآليف :
ليست بنا نعم الاله تكافى * كيفون قد صارت لنا مصطافا
بلد بها اعتل النسيم فصح باستنشاقه * ذو علة وتعافى
والحر في تموز اقلع ركبه * عنها وولى راحلا وتجافى
شجر الصنوبر ماثل في أرضها * فوق الشوامخ يملأ الأكنافا
لا في مرابعها فتى متعجرف * ركب المتون وأوطن الأكتافا
زعم البرية كلهم خولا له * جهلا فسخر جاهلين ضعافا
وأبو سعيد جار بيتينا غدا * يفري الحلوق ويبقر الأجوافا
يقري بها الأقوام طول نهاره * فكأنهم كانوا له أضيافا
ثاو بسوق الغرب ليس ببارح * منه ليملأ للطهاة صحافا
أكرم بربة بيته من جارة * لجميع ما ينتابنا تتلافى
ما ان تزال ببكرة وعشية * تسقي الزروع وتغرس الأليافا
أعيان الشيعة — صفحة 419
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤١٩