تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان الشيعة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
واحد من هؤلاء ينسب له رواية أو قصة يؤيد فيها ما ذهب إليه في عقيدة الكندي وملته ، على أن عقيدته تستفاد من قراءة ما تبقى من مؤلفاته ، وترجمته ، وتعرف بما مر عليه من الاحداث التي كان مشاركا فيها ، ونكب من أجلها ، ثم دراسة اخبار تلاميذه ، ومعتقداتهم ، والخلفاء الذين عاصرهم ، وكان عندهم عظيم المنزلة ، وينفرد البيهقي بذكر الخلاف في ملة الكندي ، ويتابعه الشهرزوري ثم يذكره السمرقندي في حكاية أكثرها أوهام ، منها قوله كان يعقوب بن إسحاق الكندي يهوديا ، ولكنه كان فيلسوف زمانه ، وحكيم عصره ، وكان مقربا عند المأمون ، وقد دخل عليه يوما فاتخذ لنفسه مجلسا أعلى من مجلس أحد أئمة الاسلام ، فقال هذا : انك رجل ذمي ، فكيف تتخذ مكانا أعلى من مكان أئمة الاسلام ، فأجاب يعقوب : لأني اعلم ما تعلم ، وأنت تجهل ما اعلم ، وتوهم مؤلف اكتفاء القنوع عند ذكره لمؤلفات الكندي المطبوعة فقال : كان في أيام الخليفة العباسي المأمون بن الرشيد ، عالم نبيل من أقاربه ، وهو عبد الله بن إسماعيل الهاشمي له الاطلاع الواسع ، والبحث المدقق في الأديان ، وكان صديقا للكندي الذي اشتهر بحب النصرانية ، والتمسك بها يحاكى تمسك الهاشمي بالاسلام ، وشدة إغراقه فيه ، فكتب الهاشمي للكندي رسالة بليغة في محاسن دينه ، وكتابه دعاه فيها إلى الاسلام ، فرد عليه الكندي النصراني ، رسالة أظهر له فيها وجوه صحة النصرانية بالأدلة القوية ، طبعت الرسالتان معا سنة 1888 م في 180 صحيفة ، وهما بليغتا العبارة ، قويتا الحجة ، عظيمتا الفائدة في هذا الباب ، وعند رجوعي إلى الرسالة وجدت انها تنسب إلى عبد المسيح بن إسحاق الكندي ، وتوهم أيضا الأب لويس شيخو فقال في كتابه مجاني الأدب ، يعقوب بن إسحاق النصراني ، له رسالة مشتهرة فند فيها اعتراضات ابن إسماعيل الهاشمي على النصرانية ، ذكرها أبو الريحان البيروني في تاريخه ، فرد عليه الأب انستاس الكرملي في مجلة لغة العرب بعد ان أورد نص عبارته ، قال : يظهر من هذا الكلام انه نقل كلامه هذا عن أبي الفرج ، والحال ان أبا الفرج قال : ولم يكن في الاسلام من اشتهر عند الناس بمعاناة علم الفلسفة حتى سموه فيلسوفا غير يعقوب هذا ، وقال الكرملي : يظهر هو زيادة الأب شيخو ، فقوله له اليد الطولى بعلوم اليونان ، والهند ، والعجم ، لا ينطق به ابن العبري ، ولا العربي الفصيح ، واما دسه لم يكن في العرب ، فالذي في الأصل ، لم يكن في الاسلام ، ثم لا نفهم كيف يكون أبو يعقوب أميرا على الكوفة لو كان نصرانيا ، وأهل الكوفة منذ صدر الاسلام كانوا متمسكين بدينهم الحنيف ، فكيف يقبلون عليهم أميرا نصرانيا ، هذا من جهة هذه الترجمة ، وأما من جهة ابن العبري باسلامية الكندي فصريح من قوله لم يكن في العرب ، وبين الكلامين فرق لا يخفى على المطالع . ( 9 ) والظاهر أن الأب شيخو اقتبس كلامه من اكتفاء القنوع المار الذكر بدون الإشارة إليه ، فظن الأب الكرملي انه مقتبس من كلام ابن العبري للتشابه بالعبارات ، واتهم الكندي أيضا في التشكيك بالقرآن الكريم قال كليموفيتش : وكان فيلسوف العرب الكندي الذي كان يتجه بارائه نحو فلسفة أرسطو يشك بالقرآن لأنه كان يجد فيه متناقضات ، وضعف أسلوب ، وعدم تناسق ، وترتيب ، ومن الممكن ان كليموفيتش اطلع على ما ذكره الحافظ العسقلاني فظن العكس ، قال في لسان الميزان عن ابن النجار قال : وكان أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي متهما في دينه ، ثم ساق من طريق أبي بكر النقاش المفسر عن أبي بكر بن خزيمة قال : قال أصحاب الكندي له اعمل لنا مثل القرآن ؟ فقال : نعم ، فغاب عنهم طويلا ، ثم خرج عليهم فقال : والله لا يقدر على ذلك أحد ( 13 ) وقيل إنه كان يذهب في نسب يونان إلى أنه أخ لقحطان ، فاتخذ من رأيه هذا حجة في اتهامه بالالحاد ، قال المسعودي : كان يذهب في نسب يونان إلى أنه أخ لقحطان ، ويحتج لذلك باخبار يذكرها ، ويوردها من حديث الآحاد ، والافراد ، لا من حديث الاستفاضة والكثرة ، وقد رد عليه أبو العباس الناشي في قصيدة طويلة قال : أبا يوسف اني نظرت فلم أجد * على الفحص رأيا صح منك ولا عقدا وصرت حكيما عند قوم إذا امرؤ * بلاهم جميعا لم يجد عندهم عندا أتقرن الحادا بدين محمد * لقد جئت شيئا يا أخا كندة إدا وتخلط يونانا بقحطان فضلة * لعمري لقد باعدت بينهما جدا والناظر في مؤلفات الكندي ، يرى أنه لم يخرج عن حد العقليات ، وليس من مؤلفاته شئ في الدين ، بل إنه اشتهر برأي خاص في واجب الوجود خالفه فيه المتشددون من أهل عصره ، واخذوا عليه رأيه المذكور الذي أودعه رسالته في التوحيد ، قال البيهقي انه قد جمع في بعض تصانيفه بين أصول الشرع ، وأصول المعقولات . ( 16 ) وذكره السيد ابن طاووس فقال : وقيل إنه من علماء الشيعة الشيخ الفاضل إسحاق بن يعقوب الكندي ، وزاد عليه صاحب الذريعة فقال : من علماء الشيعة العارفين والنص الوحيد الذي عثرت عليه والذي يمكننا بواسطته التعرف إلى آراء الكندي الدينية ، هو ما ذكره أحمد بن النظيم السرخسي قال : قال الكندي : لا يفلح الناس وعين تطرف رأت المتوكل ، قال : وكان المتوكل أمر بضرب الكندي