وكان بمدينة آمد شابان بينهما مودة أكيدة ومعاشرة كثيرة فركب أحدهما
ظاهر البلد وطرد فرسه فتقنطر فمات وقعد الآخر يستعمل الشراب فشرق
فمات في ذلك النهار فعمل فيهما بعض الأدباء :
تقاسما العيش صفوا والردئ كدرا * وما عهدنا المنايا قط تقتسم
وحافظا الود حتى في حمامهما * وقلما في المنايا تحفظ الذمم
فقال المترجم :
بنفسي أخيان من آمد * أصيبا بيوم شديد الأذاة
وها ذا كميت من الصافنات * وها ذا كميت من الصافيات
ومما نسب إليه ويقال انها للمرزوقي قال ابن شهرآشوب في المناقب :
المرزوقي ويقال الحصكفي :
يا رب بالقدم التي أوطاتها * من قاب قوسين المحل الأعظما
وبحرمة القدم التي جعلت لها * كف المؤيد بالرسالة سلما
اجعلهما ربي إليك وسيلتي * في يوم حشر ان أزور جهنما
ومن شعره قوله :
وانسية زارت مع النوم مضجعي * فعانقت غصن البان منها إلى الفجر
أسائلها أين الوشاح وقد سرت * معطلة منه معطرة النشر
فقامت وأومت للسوار نقلته * إلى معصمي لما تقلقل في خصري
وقوله :
وخليع بت أعذله * ويرى عذلي من العبث
قلت إن الخمر مخبثة * قال حاشاها من الخبث
قلت فالأرفاث تتبعها * قال طيب العيش في الرفث
قلت ثم القئ قال أجل * شرفت عن مخرج الحدث
وسأجفوها فقلت متى * قال عند الكون في الجدث
وقوله :
لم يضحك الورد الا حين أعجبه * زهر الربيع وصمت الطائر الغرد
بدا فأبدى لنا البستان بهجته * وراحت الراح في أثوابها الجدد
وقوله يهجو مغنيا :
ومسمع غناؤه * يبدل بالفقر الغنى
أبصرته فلم تخب * فراستي لما دنا
وقلت من ذا وجهه * كيف يكون محسنا
وقلت من بينهم * هات أخي غن لنا
ويوم سلع لم يكن * يومي بسلع هينا
فانشال منه حاجب * وحاجب منه انحنى
وامتلأ المجلس من * فيه نسيما منتنا
أوقع إذ أوقع في * الأنفس أسباب العنا
وصاح صوتا نافرا * يخرج من حد البنا
وما درى محضره * ما ذا على القوم جنى
فذا يسد انفه * وذا يسد الأذنا
ومنهمو جماعة * تستر عنه الاعينا
فاغتظت حتى كدت من * غيظي أبث الشجنا
وقلت يا قوم اسمعوا * إما المغني أو انا
أقسمت لا اجلس أو * يخرج هذا من هنا
جروا برجل الكلب ان * السقم هذا والضنا
قالوا لقد رحمتنا * وزلت عنا المحنا
فحزت في اخراجه * راحة نفسي والثنا
وحين ولى شخصه * قرأت فيهم معلنا
الحمد لله الذي * اذهب عنا الحزنا
وقوله في مثل ذلك :
ومسمع قوله بالكره مسموع * محجب عن بيوت الناس ممنوع
غنى فبرق عينيه وحرك لحييه * فقلنا الفتى لا شك مصروع
وقطع الشعر حتى ود أكثرنا * ان اللسان الذي في فيه مقطوع
لم يأت دعوة أقوام بأمرهم * ولا مضى قط الا وهو مصفوع
وقوله ملغزا في النعش :
أتعرف شيئا في السماء نظيره * إذا سار صاح الناس حيث يسير
فتلقاه مركوبا وتلقاه راكبا * وكل أمير يعتليه أسير
يحض على التقوى ويكره قربه * وتنفر منه النفس وهو نذير
ولم يستزر عن رغبة في زيارة * ولكن على رغم المزور يزور
وله :
يا ابن ياسين وطاسين * وحاميم ونونا
يا ابن من انزل فيه * السابقون السابقونا
وله من قصيدة طويلة :
يا خائفا علي أسباب الردى * أما عرفت حصني الحصينا
اني جعلت في الخطوب موئلي * محمدا والأنزع البطينا
أحب ياسين وطاسين ومن * يلوم في ياسين أو طاسينا
يا ذاهبين في أضاليل الهوى * وعن سبل الحق ناكبينا
لجوا معي الباب وقولوا حطة * تغفر لنا الذنوب أجمعينا
ديني الولاء ولست ابغي غيره * دينا وحسبي بالولاء دينا
وله :
ما ضرني حبسي لأن * الحر حيث يحل حر
مر وحلو سائغ * وكلاهما حلم يمر
وله :
هو بالفعل عدو * وهو بالقول صديق
هو في القرب رحيق * وهو في البعد حريق
وله في لزوم ما لا يلزم :
أقول وربما نفع المقال ا
ليك سهيل إذ طلع الهلال القمر
تكاثرني بآلات المعاني
وكيف يكاثر البحر الهلال الماء في أسفل الإدارة
أتطمع ان تنال المجد قبلي
وانى يسبق النجب الهلال صغار المنوق
أعيان الشيعة — صفحة 298
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٩٨