بأوهى قوى منها واشجى مناحة * وأضرم احشاء وأضيع أدمعا
نوائح من فوق الركاب كأنها * حمام نأى عنه الأليف فرجعا
سبايا يلاحظن الكفيل مصفدا * وأطفالها في الأسر غرثى وجوعا
وأسرتها الحامون للبيض مطعما * وأموالها في النهب للقوم مطمعا
إلى الله أشكو معشرا ضل سعيها * فجاءوا بها شنعاء تحمل أشنعا
جزى الله قوما قبلها مهدوا لهم * عن المصطفى شر الجزاء وأفظعا
فاقسم لولا السابقون وما اتوا * به قبل هذا ما ادعاها من ادعى
ولا راح يدعى في الأنام خليفة * يزيد فيعطي من يشاء ويمنعا
ولا راح يوم الطف سبط محمد * لدى القوم مطلول الدماء مضيعا
وكانت بنو حرب أذل وجمعها * أقل وما شمت به العز أجدعا
فقامت على رغم المعالي أمية * بنقض الذي قد ابرم الدين ولعا
خليلي قولا وانصفا وأسالا الذي * تبرعها عن أي وجه تبرعا
بأي بلاء كان منه أغصه * بمر المنايا مقدما فتجرعا
فباتت له ترعى الغوائل لا ترى * له مضجعا الا تمنته مصرعا
وما ضربت في الفضل أيام شركها * بسهم ولا قامت مع القوم مجمعا
بني المصطفى يا خير من وطئ الحصى * وأكرم من لبى وطاف ومن سعى
ويا خير من أم المروعات ركنه * فامنها منا وراع المروعا
ويا خير من أمته غرثى سواغبا * فاطعمها عذب النوال فاشبعا
ويا خير من جاءته ظمئى نواهلا * فاصدرها ريا القلوب فانقعا
ويا خير من يرجو المسيئون عفوه * فأولى به الصفح الجميل واوسعا
سما رزؤكم كل الرزايا كما سما * على كل مجد مجدكم وترفعا
فأحرزتم الغايات في كل حلبة * فقصر عن مسعاكم كل من سعى
سوابق في الهيجا سوابق في الندى * سوابق إن صد الخصام المشيعا
مصابكم أضنى الفؤاد من الأسى * وازعج عيني أن تنام فتهجعا
إذا ذكرت نفسي عظيم مصابكم * تقسمها الشجو العظيم ووزعا
أروح بأنفاس السليم توجعا * وأغدو بتذكار السقيم تفجعا
وله في رثائه ع :
عدتك نجد فما ذا أنت مرتقب * يدنو إليك الحمى أم تنقل الهضب
أبعد أن بنت عنها بت ترقبها * فاذهب فليس لك العتبي ولا العتب
لو كنت صادق دعوى الحب ما برحت * بك المطي ولا زمت بك النجب
اعراب بادية تبني بيوتهم * حيث العوامل والهندية القضب
لم يعد ملكهم باس ولا كرم * فلا عدو لهم يلفى ولا نشب
تجري على العكس من قولي ظعونهم * ولو جرت مطلقا ما فاتك الإرب
فكلما قلت رفقا بالحشى عنفوا * فليت لو قلت بعدا بالسرى قربوا
يستعذب القلب من تعذيبهم أبدا * كأنما كلما قد عذبوا عذبوا
يا منزلا بمحاني الطف لا برحت * سقيا السحائب منك البان والكثب
كم قلت نجدا وما أعني سواك به * وعرب نجد ومن في ضمنك العرب
إني وإن عنك عاقتني يدا قدر * ببين جسم فقلبي منك مقترب
لا تحسبن كل دان منك ذا كلف * فالدار بالجنب لكن الهوى جنب
أقائل أهل ودي إن هم عزبوا * عن ناظري أنهم عن خاطري عزبوا
لا والهوى ليس بعد الدار يشغلني * عنهم ولا محنة كلا ولا وصب
يا سائق الحرة الوجناء انحلها * طي السرى وطواها الأين والنصب
وجناء ما ألفت يوما مباركها * ولا انثنت عند تعريس لها ركب
علامة بضروب السير أقر بها * منها إلى رأيها التقريب والخبب
تأبى جوانبها تأتي مباركها * حب السرى فكان الراحة التعب
عج بي إذا جئت غربي الحمى وبدت * منه لمقلتك الاعلام والقبب
وحي عني الأولى أقمارهم طلعت * من طيبة ولدى كرب البلا غربوا
فاعجب لهم كيف حلوا كربلاء وقد * كانت بهم تفرج الغماء والكرب
فأين تلك البدور التم لا غربوا * وأين تلك البحور الفعم لا نضبوا
قوم كأولهم في الفضل آخرهم * والفضل أن يتساوى البدء والعقب
فمنذر مصطفى بالوحي منتجب * ومرتضى مجتبى بالهدي منتخب
الواهبون لدى البأساء ما وجدوا * والطالبون بصدر الرمح ما طلبوا
والمدركون إذا ما أزمة بخلت * بصرفها وتخلت عندها الصحب
وكم لهم حيث جل الخطب من قدم * رست علاء والجبال القود تضطرب
ولا كيومهم في كربلاء وقد * جد البلا وارجحنت عندها الكرب
وفتية وردوا ماء المنون بها * ورد المفاضة ظمآن الحشي سغب
من كل أبيض وضاح الجبين له * نوارن من جانبيه الفضل والنسب
تجلو العفاة لهم تحت القنا غررا * تلاعب البيض فيها والقنا السلب
أمت أمية ان تعلو لها شرفا * فيصبح الرأس محدوما له الذنب
ودون ما يممت هند وجارتها * هند السيوف وحرب دونها الحرب
جاءت ليستعبد الحر اللئيم وفي * عود العلى عند غمز الضيم مضطرب
فشمرت للوغى فرسانها طربا * وامتاز بالسبك عما دونه الذهب
فوارس اتخذوا سمر القنا سمرا * فكلما سجعت ورق القنا طربوا
يستنجعون الردى شوقا لغايته * كأنما الضرب في أفواهها الضرب
واستأثروا بالردى من دون سيدهم * قصدا وما كل ايثار به الإرب
حتى إذا سئموا دار البلاد وبدت * لهم عيانا هناك الخرد العرب
فغودروا بالعرى صرعى تلفهم * مطارف من أنابيب القنا قشب
وأقبلت زمر الأعداء ترقل * والأضغان تسعر والأحشاء تلتهب
جلالها ابن جلا عضب الشبا ذكرا * لا يعرف الصفح إذ يستله الغضب
تأتي على حلق الماذي ضربته * ولا يقيم عليها البيض واليلب
وكلما اسود ليل من كتائبهم * احاله من سناه الضوء لا اللهب
وما استطال سحاب من جموعهم * إلا استطار به من لمعه الرهب
وباسم الثغر والابطال عابسة * كان جد المنايا عنده لعب
لا يسلب القرن إذ يرديه بزته * والليث همته المسلوب لا السلب
ماض بماض إذا استقبلت أمرهما * بدا لعينيك من فعليهما العجب
تلقى الردى في الندى طلق العنان كما * ترى حياة الورى محمولها العطب
حتى إذا ضربت يمنى القضا وارى * إحدى العجائب دهر شانه العجب
هوى إلى الترب قطب الحرب وابتدرت * من مهجة الندب أيدي البيض تختضب
وأقبلت خفرات المصطفى ولها ندب على * الندب لكن الحشي يجب كواكب
فقدت شمس الضحى فبدت * والمرء يعجب لو لم يعرف السبب
كم حرة مثل قرن الشمس قد نفست * على العيون بها الأستار والحجب
أبدت أمية منها أوجها كرمت * بالصون يسال عنها الكور والقتب
من كل باكية اسرى وشاكية * حسرى وزاكية عبرى وتنتحب
وكم كمي بقاني البرد مشتمل * وكم أبي بماضي الحد يعتصب
وجسم بحر ندى في الترب منعفر * ورأس بدر هدى في الرمح ينتصب
وحرة بعد فقد الصون يحملها * بين المضلين مهزول المطا نقب
فخدرها وجليل القدر مبتذل * ورحلها وجميل الصبر منتهب
فكلما عاينت ظلت مدامعها * تجري دموعا وظل القلب ينشعب
أعيان الشيعة — صفحة 246
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٤٦