الدهر قرن لست من اكفائه * ان لم تكونوا عنده أنصاري
وله في رثائه ع :
وركب سرى والليل جم خطوبه * وما اليوم بالمأمون ان سائر سارا
حدت بهم نحو العلى محض عزمة * تفيض الضياء نورا وتوري الحصى نارا
يريد بها المجد المؤثل أبلج * قليل غرار الجفن أبيض مغوارا
له سبق العلياء في كل مشهد * وان ابعد السارون فيهن مضمارا
تحف به الأعداء من كل وجهة * فما قل من عزم وان قل أنصارا
يلاقي المنايا كالحات وجوهها * طيلق المحيا باسم الثغر مسعارا
على مقبل لم تلفه الحرب مدبرا * قما انفك كرارا وما فك كرارا
كان من الحرب العوان لعينه * مخضبة الأطراف هيفاء معطارا
تراه ولا من ناصر غير سيفه * عرمرم جيش يرهب الجيش جرارا
تخال إذا جال المجال جواده * به البحر زخارا أو الليث هدارا
حليف ندى سلما وحربا فيومه * لدى السلم مثل الحرب منا وايثارا
ترى الطير من حيث استقل ركابه * ووحش الفلا من حيث ما سار قد سارا
وأقصر شئ عنده عمر سيفه * ولكنه ما زال يسقيه أعمارا
وخر على وجه الصعيد كأنه * رعان هوى من فارع الطود فانهارا
لقى حيث لا يلقى من الناس مشفقا * سوى مقتض دينا ومستأثر ثارا
تحاماه صدر الجيش وهو لما به * فيدبر إصدارا ويقبل ادبارا
فيا شقوة البيض البواتر إذ برت * به مرهفا ماضي العزيمة بتارا
فقل لأباة الضيم خلوا عن السرى * فلا دافع جورا ولا مانع جارا
وللخيل خلي عن مداك فلن ترى * ليومك مقداما على الهول كرارا
ولله حسرى من بنات محمد * ترى أوجه البلوى عشيا وابكارا
ينازعها فرط الحيا عظم وجدها * فتغلبه طورا ويغلب أطوارا
تدافعها أيدي السهول إلى الربى * وترمي بها الأقطار في البيد اقطارا
تعن لها فوق الرماح كواكب * تفيد الدجى للسفر منهن أسفارا
فيا آخذ الثار المرجى لأجله * على فترة أفديك من آخذ ثارا
أمنتظري طال انتظاري لطلعة * ملأت لها عيني قذى والحشى نارا
فقم سيدي فالسيل قد بلغ الزبى * وقد عمت البلوى سهولا واوعارا
فمن للهدى يا ابن الميامين والندى * فهذا المدى قد طال والعقل قد حارا
لك الخير ان جئت الطفوف فبلغن * جزيل الثنا منها ديارا وديارا
وقف حيث مبتل الثرى من نحورها * وحيث ترى دمع الفواطم قد مارا
وحيث القبور المشرقات بأهلها * يفاوح آصالا شذاها واسحارا
فيا جنتي بل جنتي يوم فاقتي * ويا وزري ان خفت في الحشر أوزارا
وله في رثائه ع :
ما انتظار الدمع ان لا يستهلا * أوما تنظر عاشوراء هل
كيف ما تلبس ثوب الحزن في * ماتم أحزن املاكا ورسلا
كيف ما تحزن في شهر به * أصبحت فاطمة الزهراء ثكلى
كيف ما تحزن في شهر به * أصبحت آل رسول الله قتلى
كيف ما تحزن في شهر به * البس الاسلام ذلا ليس يبلى
كيف ما تحزن في شهر به * رأس خير الخلق في رمح معلى
يوم لا سؤدد الا وانقضى * وحسام للعلى الا وفلا
يا قتيلا أصبحت دار العلى * بعده قفرا وربع الجود محلا
لا خطت بعدك فرسان ولا * جرد الشجعان يوم الروع نصلا
بأبي المقتول عطشانا وفي * كفه بحر يروي الخلق جملا
بأبي العاري ثلاثا بالعرا * ولقد كان لأهل الأرض ظلا
بأبي الخائف اهلوه وقد * كان للخائف أمنا أين حلا
وإذا عاينت اهليه ترى * نوبا فيها رزايا الخلق تسلى
من أسير وسدته البزل حلسا * وقتيل وسدته البيد رملا
ومصونات عفاف أصبحت * باديات للعدي حلا ورحلا
وبنفسي من غدت نادبة * جدها والدمع في الخد استهلا
جد لو تنظرنا إذ قربوا * نحونا للسير انقاضا وهزلا
لرأت عيناك خطبا فادحا * جل ان يلقى له الناظر مثلا
يا مصابا هد أركان الهدى * وغدت فيه يد الآمال شلا
وله في رثائه ع :
لو كان في الربع المحيل * برء العليل من الغليل
ربع الشباب ومنزل * الأحباب والظل الظليل
لعب الشمال به كما * لعبت شمول بالعقول
طلل يضيف النازلين * شجاؤه قبل النزول
مستأنسا بالوحش بعد * اوانس الحي الحلول
مستبدلا ريما بريم * آخذا غيلا بغيل
لا يقتضي عذرا ولا * يرتاع من عذل العذول
ومريعة باللوم * تلحوني وما تدري ذهولي
خلي أميمة عن ملامك * ما المعزي كالثكول
ما الراقد الوسنان مثل * معذب القلب العليل
سهران من ألم وهذا * نائم الليل الطويل
ذوقي أميمة ما أذوق * وبعده ما شئت قولي
أوما علمت الماجدين * غداة جدوا بالرحيل
عشقوا العلى فقضوا بها * والغصن يرمى بالذبول
آل الرسول ونعم اكفاء * العلى آل الرسول
خير الفروع فروعهم * وأصولهم خير الأصول
ومهابط الأملاك تترى * بالبكور وبالأصيل
ذللا على الأبواب لا * يعدون إذنا للدخول
ابدا بسر الوحي تهتف * بالصعود وبالنزول
عرف الذبيح بهم وما * عرفت قريش بالفضول
من مالك خير البطون * وصنوه خير القبيل
من هاشم البطحاء لا * سلفي نمير أو سلول
من راكبي ظهر البراق * وممتطي قب الخيول
من خارقي السبع الطباق * ومخرسي العشر العقول
من آل احمد رحمه الأدنى * ومغرسه الأصيل
ركبوا إلى العز المنون * وجانبوا عيش الذليل
وردوا الوغى فقضوا وليس * تعاب شمس بالأفول
هيهات ما الصبر الجميل * هناك بالصبر الجميل
أوما سمعت ابن البتولة * لو دريت ابن البتول
إذ قادها شعث النواصي * عاقدات للذيول
طلق الأعنة عاطفات بالرسيم * على الذميل
يطوي بها متن الوعور * معارضا طي السهول
متنكب الورد الذميم * مجانب المرعى الوبيل
أعيان الشيعة — صفحة 241
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٤١