لله ما منه يقل * السمهري الأسمر
المجد أدنى ما تحمل * والجلال الأكبر
والمكرمات الغر طرا * والندي الأزهر
وماتم فيها البتولة * والنبي الأفخر
من اجلها دمع الوجود * على السوالف يقطر
والعالم العلوي مفتقد * السرور مكدر
والبيت باك والمقام * وزمزم والمشعر
ومنى وجمع والمعرف * قد بكى ومحسر
والرسل تبكي والملائك * بالعزاء تبكر
أهدي يزيد لها ملابس * بالدماء تعصفر
وقضى لها حزنا يمر * على الدهور ويعبر
ابدا لها الليل الطويل * فليلها لا يفجر
وبنى على ما أسس * المتقدم المتأخر
لله أية محنة * لقي النبي الأطهر
من أمة عدت الهدى * فطريقها متحير
وحبيبه كالشاة ظلما * بالمهند ينحر
ورجاله مثل الأضاحي * بالسيوف تجزر
وبناته وبنوه تسبى * للطغام وتؤسر
ورؤوس سادتها بأطراف * الرماح تشهر
حال تكاد له الشداد * بسبعها تتفطر
ويروح منها البدر منخسف * ألسنا لا يبدر
واليوم مفتقد الضياء * وشمسه تتكور
خطب تصاغر عنده * كل الخطوب ويكبر
لو كان احمد حاضرا * لشجاه ذاك المحضر
أترون لو نظر السبايا * في السبا تتضور
ويزيد يهتف بالنشيد * وبالشماتة يجهر
مستدعيا أشياخ بدر * يستطيل ويثار
ويزيد لا متهود * فيهم ولا متنصر
يدعى أمير المؤمنين * يطاع فيما يأمر
تالله يا ابن الأكرمين * قضية لا تنكر
سيف أصابك حائد * عن قصده متحير
وسنان رمح نال منك * لرشده لا يبصر
قد عطل الحرب العوان * فيومها لا يذكر
وقضى الفناء على الشجاعة * فهي ميت يقبر
وطوى باعلام الوغى * فلواؤها لا ينشر
لا الأبيض الماضي يعد * ولا الأصم الأسمر
ذهب المقوم درها كذا * فلأي شئ تذخر
وله في رثائه ع :
سفه وقوفك في عراص الدار * من بعد رحلة زينب ونوار
ما أنت واللفتات في أكنافها * ظن الفريق وخف عنك الساري
أخلت فؤادك من عزائك نية * أخلت سماءك من سنا الأقمار
يا دار أمك زور شوق ما لهم * غير اللقى من مقصد الزوار
وصلوك إذ هجروا على علل السرى * لك جانب الأوطان والأوطار
لا عيب من محن الزمان فإنما * خلق الزمان عداوة الأحرار
أوما كفاك من الزمان فعاله * ببني النبي وآله الأطهار
ولعت بفارع قدرهم اخطاره * ما أولع الاخطار بالاقدار
بيض يريك جمالهم وجلالهم * تم البدور عشية الاسرار
يكسو ظلام الليل نور وجوههم * لون الشموس وزينة الأقمار
شرعوا بصافية الفخار وخلفوا * للواردين تكفف الأسئار
يلقى العفاة بغير من منهم * كالصبح مبتسما بوجه الساري
خطباء ان شهدوا الندي ترى لهم * فيه شقاشق فحله الهدار
فإذا هم شهدوا الكريهة ابرزوا * غلبا تجعجع بالفريق ضواري
فان احتبى بهم الظلام رأيت في * المحراب سجع نوائح الأسحار
هادون في طول القيام كأنهم * بين السواري الجامدات سواري
ويبيت ضيفهم بأنعم ليلة * لم يحص عدتها من الأعمار
للكون من أنفاسهم طيب الشذى * أرجا كجيب الغادة المعطار
ما شئت من نسب وعظم جلاله * فانسب وقل تصدق بغير عثار
وحياة نفس فضلهم لو لم تكن * تدلي مصائبهم لها ببوار
وكفاك لو لم تدر الا كربلاء * يوم ابن حيدر والسيوف عوارى
أيام قاد الخيل توسع شأوها * من تحت كل شمردل مغوار
يمشون في ظلل السيوف تبخترا * مشي النزيف معاقرا لعقار
وتناهبت أجسادهم بيض الظبي * فمسربل بدم الوتين وعاري
وانصاع نحو الجيش شبل الضيغم * الكرار شبه الضيغم الكرار
يوفي على الغمرات لا يلوي به * فقد الظهير وقلة الأنصار
لليوم من أنواره وقد انكفت * بنهاره الهبوات خير نهار
يلقى الألوف بمثلها من نفسه * فكلاهما في فيلق جرار
غيران يبتدر الصفوف كأنه * يجري وإياها إلى مضمار
امضى من الليث الهزبر وقد نبا * رمح الكمي وصارم المغوار
متمكن في السرج غرب لسانه * في الجمع مثل حسامه البتار
حتى أتته من العناد مراشة * شلت يد الرامي لها والباري
وهوى فقل في الطود خر فأصبح * الرجفان عم قواعد الأقطار
بأبي وأمي عافرون على الثرى * أكفانهم نسج الرياح الذاري
تصدى نحورهم فينبعث الشذى * فكأنما تصدى بمسك داري
ومطرحون يكاد من أنوارهم * يبدو لعينك باطن الاسرار
نفست بهم ارض الطفوف فأصبحت * تدعى بهم بمشارق الأنوار
بالبيت أقسم والركاب تحجه * قصدا لأدكن قالص الأستار
لولا الأولى من قبل ذاك تبرموا * نقضا لحكم الواحد القهار
لم يلف سبط محمد في كربلاء * يوما بهاجرة الظهيرة عار
تطأ الخيول جبينه وضلوعه * بسنابك الايراد والإصدار
كلا ولا راحت بنات محمد * يشهرن في الفلوات والأمصار
حسرى تقاذفها السهول إلى الربى * وتلفها الأنجاد بالاغوار
ما بعد هتكك يا بنات محمد * في الدهر هتك مصونة من عار
قدر أصارك للخطوب درية * هو في البرية واحد الاقدار
يا طالبا بالثار وقيت الردى * طال المقام على طلاب الثار
يا مدرك الأوتار قد طال المدى * طال المدى يا مدرك الأوتار
يا ابن النبي وخير من علقت به * كف الولي ووالد الأبرار
انا عبدكم ولكم ولأي وفيكم * املي ونحو نداكم استنظاري
واليك أهديت القريض فرائدا * منظومة بغرائب الاشعار
أعيان الشيعة — صفحة 240
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٤٠