ومن الجد قد دنا قاب قوسين * من الله ليلة الاسراء
فاتاه سهم رماه عن السرج * صريعا مخضبا بالدماء
فبكته السما دما وعليه الجن * ناحت في صبحها والمساء
أبا بني احمد سلام عليكم * من حزين مقلقل الأحشاء
يشتكي من حواسد في * هواكم ومدحكم والرثاء
فلئن كان ما يقولون عيبا * فهو تاجي وطوق جيد سنائي
طينتي خمرت بماء ولاكم * وأبونا ما بين طين وماء
وانا العبد ذو الجرائم نصر الله * نجل الحسين حلف البكاء
ارتجى منكم شرابا طهورا * يثلج الصدر يوم فصل القضاء
فاسمحوا لي به وكونوا ملاذي * من خطوب الزمان ذي الاعتداء
وعليكم من ربكم صلوات * تتهادى ما فاح نشر الكباء
وله في رثاء الحسين ع :
يا بقاع الطفوف طاب ثراك * وسقى الوابل الملث حماك
وحماك الاله من كل خطب * فلقد اخجل النجوم حصاك
ووجوه الملوك تحسد فرشا * تحت اقدام زائر وافاك
حيث قد صرت مرقدا لامام * واطئ نعله لفرق السماك
الحسين الشهيد روحي فداه * نجل مخدوم سائر الأفلاك
شنف عرش الاله مولى نداه * طوق جيد الأقيال والأملاك
أفتك الناس يوم طعن وضرب * وهو مع ذاك انسك النساك
وقال يرثي الحسين ع من قصيدة :
هل المحرم فاستهل دموعي * واثار نار الوجد بين ضلوعي
وأمات سلواني وأحيا لوعتي * وأطال أحزاني وروع روعي
هذا هلال لاح أم هو خنجر * طعن الفؤاد فبأن طيب هجوعي
يا ليته طول المدى لم يبد من * حجب السرار ولم يفز بطلوع
ما هل الا جددت حلل الأسى * وتداعت الأحشاء للتقطيع
إذ كان يذكرني مصيبة ذي على * فوق السماوات العلى مرفوع
سبط النبي المصطفى خير الورى * أكرم به من منعم وشفيع
فهوى صريعا بالدماء مرملا * أفديه من دامي الجبين صريع
فاسودت الآفاق والدنيا غدت * مقلية المنظور والمسموع
أتموت عطشانا وكفك سحبها * كم أنبتت للناس زهر ربيع
قد قلت للورقاء لما ان غدت * تبدي الأسى بالنوح والترجيع
ما من تباكى مثل من يبكي دما * فضح التطبع شيمة المطبوع
وله وقد كتبه على باب من أبواب الطارمة المقدسة الحسينية :
أيها الزوار نلتم * ههنا أقصى المرام
هذه جنات عدن * فادخلوها بسلام
وله وقد كتبه على باب آخر من أبوابها الشريفة :
زائري سبط أحمد * منبع الرشد والهدى
هذه باب حطة * فأدخلوا الباب سجدا
وله وقد كتبت على باب من أبواب المشهد الحائري :
هذه باب لجنات النعيم * سقفها رضوان رب العالمين
حيث قد شرفها الله بمن * جده مخدوم جبرئيل الأمين
الحسين المجتبى بحر الندى * در تاج الشهداء الأكرمين
فحماها الله من باب غدت * تطرد الاعدا وتاوي الخائفين
وله :
ولست أعد الشعر فخرا وانني * لأنظم منه ما يفوت الدراريا
ولكنني احمي حماي واتقي * عداي وارمي قاصدا من رمانيا
وان رمت لي فخرا عددت من العلى * مزايا عظاما لا عظاما بواليا
على انني من هاشم في صميمها * وحسبك بيتا في ذرى المجد ساميا
وقال يعتذر إلى بعض أجلاء السادات واسمه السيد مرتضى من هفوة
صدرت منه وكان مسافرا :
يا أيها المولى الذي هو مرتضى * بين الأنام وفضله مشهور
لا تنكروا تقصيرنا في حقكم * ان المسافر شانه التقصير
وله مشطرا بيتي دعبل الخزاعي :
لا اضحك الله سن الدهر ان ضحكت * ولا تبسم في افنانه الزهر
ولا مشي في الورى حاف ومنتعل * وآل احمد مظلومون قد قهروا
مشردون نفوا من عقر دارهم * فليس يأويهم بدو ولا حضر
جنوا ثمار المنايا وهي يانعة * كأنهم قد جنوا ما ليس يغتفر
وله مشطرا بيتي أبي نواس في الرضا ع :
إذا عاينتك العين من بعد غاية * ونورك يسمو البدر والشمس لا يخبو
وأدهشت الابصار من عظم ما رأت * وعارض فيك الشك أثبتك القلب
ولو أن قوما يمموك لقادهم * سنا وجهك الوضاح والسائق الحب
وان خسئت ابصارهم بالسنا يقد * نسميك حتى يستدل بك الركب
وله مشطرا أبيات أبي نواس في أهل البيت ع :
مطهرون نقيات ثيابهم * والذكر يشهد والقرآن والسير
تجري مجاري نداهم للأنام كما * تجري الصلاة عليهم كلما ذكروا
من لم يكن علويا حين تنسبه * فليس يعلو له قدر ولا خطر
وكيف يسحب ذيل الفخر يوم علاء * وما له من قديم الدهر مفتخر
الله لما برى خلقا فاتقنه * ولاكم امره فالكل مفتقر
وحيث كنتم لسر الله أوعية * صفاكم واصطفاكم أيها الغرر
فأنتم الملأ الاعلى وعندكم * توراة موسى وما قد أودع الخضر
والصحف أجمع والإنجيل يتبعها * علم الكتاب وما جاءت به السور
وله تشطير بيتي مجنون ليلى :
أمر على الديار ديار ليلى * فالقى العاشقين بها حيارى
واطلب غفلة الرقباء عني * فالثم ذا الجدار وذا الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي * وان حازت محاسن لا تبارى
وكانت كالجنان مزخرفات * ولكن حب من سكن الديارا
قال عصام الدين : اتفق ان حضرنا معه في مجلس وانا شاب إذ ذاك
فجرى ذكر القريض فقال رأيت على باب مرقد أحد الصحابة مكتوبا بيتان
أعيان الشيعة — صفحة 216
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢١٦