ألمع بروق أم بريق الصوارم * أم ابتسمت عن ثغرها أم سالم
أجل تلك سلمى سلمت فتبسمت * دجى فأضاءتنا بروق المباسم
سلام وتسليم على أم سالم * وان كنت من وجدي بها غير سالم
شكوت لها ما بي من الوجد والجوى * وهل تنفع الشكوى إلى غير راحم
أمالكتي والملك لله فارفقي * بصب كئيب موجع القلب هائم
ولا تحرميني من جمالك نظرة * ولا تجعلي الاعراض ضربة لازم
سقى عصرنا بالرقمتين فطالما * نعمنا بدعد في رباه وفاطم
بديعة حسن لو تراءت لراهب * لناح عليها نوح ورق الحمائم
وأصبح عن دين المسيح بمعزل * ولم يثنه عن حبها لوم لائم
تميس كغصن البان رنحه الصبا * بفرع كمسود الدجنة فاحم
ووجه يحاكي الشمس في رونق الضحى * كما انجلت المرآة أبيض ناعم
بدت روضة للحسن فيه أنيقة * حمتها بالحاظ كبيض الصوارم
فمن نرجس غض تريه لحاظها * ومن أقحوان يجتلى في المباسم
ومن جلنار أظهرته شفاهها * وورد جني في الخدود النواعم
مليكة حسن والأنام عبيدها * لها الحكم فلتحكم على كل حاكم
كما تلك الأعناق بالجود والندى * يدا احمد المحمود عند العظائم
أخو الحمد مشتق من الحمد اسمه * ووالده المحمود فرد الأكارم
كذاك اخوه أسعد الناس أسعد * فتى جاور الرحمن ارحم راحم
وأبقى لنا من بعده خلفا له * عليا علي القدر سامي الدعائم
أولئك قوم ما لهم من مماثل * قد اقتسموا الحمد اقتسام الغنائم
لهم شرف من جدهم وأبيهم * وفارسهم ليث الوغى والملاحم
لئن أصبحت آباؤهم وجدودهم * رمائم فالآثار غير رمائم
فذكرهم في الناس ما زال باقيا * وآثارهم مثل النجوم النواجم
يجددها من بعدهم خير مالك * تملك أسباب العلى والمكارم
هو ابن أبي الهيجاء مردي كماتها * وفارسها المعروف عند التصادم
وغوث الورى في كل خطب إذا عرا * ومفزعهم في الحادث المتفاقم
هو الغيث قد عم الأنام مواهبا * هو البحر من جدواه فيض الغمائم
وهيهات أين الغيث من جود كفه * وهل غير باق زائل مثل دائم
على أنه يعطي نضارا وعسجدا * وذاك بغير الماء ليس بساجم
ولا يتبع المعروف بالمن والأذى * وان وهب الدنيا فليس بنادم
تراه إذا ما جاءه الضيف باسما * وحين يراه راحلا غير باسم
تكاد مغانيه تهش عراصها * فتقدم من شوق إلى كل قادم
ويرتاح للجدوى ويطرب للندى * كاطرابه عند اقتحام الملاحم
طويل نجاد السيف سام إلى العلى * بهمته من قبل عقد التمائم
كريم دعاه الحمد يا حمد الندى * ويا ابن النجيبات العفاف الكرائم
ويا مولى العافين فضلا ونائلا * ويا حاملا للغرم عن كل غارم
ويا حاكما بين الأنام بعدله * ويا منصف المظلوم من كل ظالم
ويا ناظما شمل المكارم والعلى * ويا خاصما بالسيف كل مخاصم
ويا مورد الأبطال في هوة الردى * ويا تارك الأموال غنما لغانم
ويا ناهب الأرواح في حومة الوغى * ويا تارك الأجساد طعم القشاعم
وكم وقعة مشهورة لك في العدى * سرى ذكرها في عربها والأعاجم
تركت بها الأبطال صرعى على الثرى * خواشع أشلاء بغير جماجم
وكم مادح اهدى إليك مديحه * وليس بما تقضي الحقوق بقائم
فكان كمن اهدى إلى البحر جرعة * على أنها من لجه المتلاطم
همام إذا ما جئته في مهمة * قضاها ولو كانت بحز الغلاصم
كريم إذا استمطرته فاض نائلا * وجودا لفيض العارض المتراكم
سريع إلى الجلي فان تدعه تجد * أخا نجدة كالسيف ماضي العزائم
غيور إذا ما هجته هجت ضيغما * من الغاب يسطو بالأسود الضياغم
هو الليث ان سالمته كنت سالما * وان لم تسالمه فلست بسالم
صبور إذا ما أعجز الصبر ذا حجى * حليم وان يظلم فليس بحالم
وقور ولكن المديح يهزه * طروب ولكن عند وقع الصوارم
خبير بصير بالأمور وناقد * لها نقد صراف لزيف الدراهم
يرى ما تراه العين بالرأي والحجى * ينام ولكن قلبه غير نائم
به عامل أضحت تفاخر غيرها * يدبرها تدبير أروع حازم
فلا غرو ان أضحى عليها مؤمرا * من الملك المنصور صدر الأعاظم
فيا حمد المحمود في الناس فعله * ونائله يا ابن الكرام الأكارم
سموت على هام السماكين رفعة * وفقت على الفضل بن يحيى وحاتم
إليك أتت تطوي الفيافي ركائبي * من النجف الاعلى إلى دير قاسم
براها السرى لم يبق غير اهابها * يقوم على أضلاعها والقوائم
وها هي في مثواك ألقت رحالها * وأنت لها دون الورى خير راحم
فخذها ابن أم المجد كالشمس بهجة * شريفة قدر من شريف وهاشمي
إليك الشريف الموسوي يزفها * منظمة كالدر في سلك ناظم
ودم سالما ما دامت الأرض والسما * وضدك منكوس اللوا غير سالم
ولولا علاكم ما نظمت قصيدة * ولا شاقني سلمى ولا أم سالم
وقال يمدحه أيضا ويمدح ابن أخيه علي بك وأرسلها إليه من النجف
الأشرف :
إلى عامل شوقي وفي القلب عامل * فيا ويح قلبي ما به الشوق عامل
يحملني ما لا أطيق وانه * ليثقل رضوي بعض ما انا حامل
فراق ووجد واشتياق ولوعة * وحزن وان طال المدى متطاول
وذكر حبيب نازح ومنازل * بعدن وفي قلبي لهن منازل
واجفان عين لا تجف دموعها * ونار لها بين الضلوع مشاعل
تشاغل كل الناس فيما يهمهم * وعن كل شغل لي من الوجد شاغل
وقائلة والنار تسعر في الحشي * واجفان عيني بالدموع هوامل
أراك أطلت الحزن والنوح والبكا * وما تحت هذا الطول للمرء طائل
وعهدي بذاك الطود لا تستفزه * صروف الليالي والخطوب النوازل
فقلت لها كفي الملام فربما * جهلت وقد يستصغر الامر جاهل
عذلت امرأ لا يخرق العذل سمعه * الا فليطل ما شاء في العذل عاذل
أمثلي من يلحى على طول حزنه * وتطمع مني في السلو العواذل
فما انسى لا انسى الزمان الذي مضى * بعاملة والدهر عني غافل
ويا حبذا لبنان من سفح عامل * وريا حبذا أجباله والسواحل
ولا سيما منها الزريرية التي * أقام بها بحر له البحر ساحل
يفيض على العافين فضلا ونائلا * فلا برحت تنهل منه الفواضل
لقد خاب من امسى يؤمل غيره * فما كل برق بعده الغيث هاطل
وكم قد رأينا من سراب بقيعة * إذا جاءه الظامي فما الري حاصل
إلى كل ملك في الأنام وسائل * وان أياديه إليه وسائل
كان نداه الغيث والغيث سائل * إذا أمه مسترفد منه سائل
تعود بسط الكف حتى لو أنه * ثناها لقبض لم تطعه الأنامل
أعيان الشيعة — صفحة 191
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٩١