من كل وجناء نفور خضرف * يجبن كل جفجف وصفصف
يفللن كل ناحف ذي كلف * يحملن كل شاحب محقوقف
من طول تدآب الغدو والسري
قد ارتضى رب العلى ايمانه * من بعد ما اناله أمانه
حر قضى يطوي الفلا ازمانه * بر برى طول السرى جثمانه
حتى غدا كالنبع محني القرى
قد خاض تيار الفيافي وفلا * ناصية البيد وما تململا
وكم من الشوق المح ارملا * ينوي التي فضلها رب العلى
لما دجى تربتها على البنا
وخف فيه شوقه وأرقلا * إلى التي فضلها رب العلى
وحن لما ان دنا وأعولا * حتى إذا قابلها استعبر لا
يملك دمع العين من حيث جرى
وفيها يقول :
كم حلبة يوم الوغى مرهوبة * رددتها بعزمة مشبوبة
وكم لها سعيت في مثوبة * فان سمعت برحى منصوبة
للحرب فاعلم انني قطب الرحى
ولم أزل أسعى بقلب يقظ * لحفظ ما لولاي لما يحفظ
انا الذي تخشى العدى تيقظي * وان رأيت نار حرب تلتظي
فاعلم باني مسعر ذاك اللظى
دع نفس حر لا تزال تغرة * تخوض للموت الزؤام غمرة
وخلها جهرا تسيل حسرة * خير النفوس السائلات جهرة
على ظبات المشرفي والقنا
جبت العراق وعره وسهله * وقد وردت عله ونهله
فقلت مذ لم تر عيني مثله * ان العراق لم أفارق أهله
عن شنا أصدني ولا قلى
كلا ولا شاهدت مذ صادقتهم * سواهم ناسا ومذ رافقتهم
أصفيتهم ودي وما نافقتهم * ولا اطبا عيني مذ فارقتهم
شئ يروق العين من هذا الورى
رافقت منهم من إذا خطب عرا * كانوا شآبيب الندى لمن عرا
هم المحاريب الوثيقات العرى * هم الشناخيب المنيفات الذرى
والناس ادحال سواهم وهوى
بنو الأولى أولهم عليها * دان لهم من الورى عليها
هم الغيوث ساكب ماذيها * هم البحور زاخر آذيها
والناس ضحضاح ثغاب واضا
قوم سموا هام السهى بجدهم * وقد علوا هام العلى بجدهم
لا والذي اتحفني بودهم * ان كنت أبصرت لهم من بعدهم
مثلا فأغضيت على وخز السفا
ولم تكن تبصر عيني ابدا * من الورى أكرم منهم محتدا
ولم أجد أعظم منهم سؤددا * حاشا الأميرين اللذين اوفدا
علي ظلا من نعيم وغنى
هما سليلا احمد خير الملا * الحسنين الأحسنين عملا
هما اللذان انقعا لي غللا * هما اللذان أثبتا لي أملا
قد وقف الياس به على شفا
فقدت من شرخ الصبا ريقه * أيام يرعى ناظري رونقه
ومذ أحال الدهر ما رقرقه * تلافيا العيش الذي رنقه
صرف الزمان فاستساع وحلا
هما اللذان اورداني موردا * عاد به روض المنى موردا
وانعشاني بعد ما كنت سدى * واجريا ماء الحيا لي رغدا
فاهتز غصني بعد ما كان ذوي
هما اللذان رفعا نواظري * وأعليا قدري على نظائري
وعند ما قد نفدت ذخائري * هما اللذان سموا بناظري
من بعد إغضائي على لذع القذى
كم ردني بعد الرجاء خائبا * من خلته ان لا يرد طالبا
وحين أصبحت له مجانبا * هما اللذان عمرا لي جانبا
من الرجاء كان قدما قد عفا
وأولياني ما به النفس اقتنت * عزا به عن درن الدنيا اغتنت
وعوداني عادة ما امتهنت * وقلداني منة لو قرنت
بشكر أهل الأرض طرا ما وفى
بل كل من فوق الثرى عنها نكل * وحاد بل أعيا عن البعض وكل
بل لم يف لسان كل من شكل * بالعشر من معشارها وكان كال
حسوة في آذي بحر قد طما
احمد ربي الله ما أعاشني * إذ في ولاء المرتضى قد راشني
فلم أقل وهو بخير ناشني * ان ابن ميكال الأمير انتاشني
من بعد ما قد كنت كالشئ اللقى
ومذ وفى لي بالذي له ضمن * وخصني بما به قلبي امن
قلت أبو السبطين بالوفا قمن * ومد ضبعي أبو العباس من
بعد انقباض الذرع والباع الوزى
ذاك علي المرتضى عقد الولاء * وصنو طه المصطفى خير الملا
ذاك الذي رام المعالي فعلا * ذاك الذي لا زال يسمو للعلى
بفعله حتى علاء فوق العلى
ومذ علاء بالرغم من حسوده * بجوده الضافي على وفوده
قلت وحق القول من ودوده * لو كان يرقى أحد بجوده
ومجده إلى السماء لارتقى
ان كنت تشكو من أوار متلف * فرد نداه بفؤاد شغف
وثق إذا ما كنت ذا تلهف * ما ان اتى عبر نداه معتفي
يشكو أوار عيم الا ارتوى
فعد إلى مدح الحسين والحسن * تأمن في مدحهما من الزمن
وقل إذا ما فزت منهما بمن * نفسي الفداء لأميري ومن
تحت السماء لأميري الفدا
كم قلت من حسن الثناء آملا * عد سجايا لهما ونائلا
وحين أعييت غدوت قائلا * لا زال شكري لهما مواصلا
لفظي أو يعتاقني صرف المنى
فارقت من بنيهما ذوي علاء * لم أر منهم قط الا موئلا
فارقتهم لا قاليا بعد ولا * ان الأولى فارقت من غير قلى
ما زاع قلبي بعدهم ولا هفا
ولم أزع عن صاحب أصفيته * خالص ودي بعد ما اصطفيته
أعيان الشيعة — صفحة 187
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٨٧