وقال المترجم يمدح الحاج محمد صالح كبة وقد دعاه إلى داره في ذلك
السفر الذي زار به الامامين الكاظمين ع :
قد حملتك النجائب الرسم * لمن على الكرخ بيتهم علم
قد كنت تهوي لقاء من سكنوا * فيه ويهوون ملتفاك هم
فقر عينا فيه برؤيتهم * ففيك قرت فيه عيونهم
بيت جميع الدنيا بساحته * وتحت أبراد ربه الأمم
على التقى أسست قواعده * وكل أيام دهره حرم
فيه أناس تخال انهم * الأملاك من كل ماثم عصموا
شعارها الصمت وهي ان نطقت * تفجرت من كلامها الحكم
تبيت تبكي من خشية الواحد الفرد * وتضحي للوفد تبتسم
تحنو على الأبعدين مشفقة * حنو من فيه أطت الرحم
في الله تمسي خمص الحشا وعلى * بذل قراها الأنام تزدحم
لو قيل للمجد من هم سمكوا * سماك المكرمات قال هم
من حلم أطفالها الجبال رست * وانبعثت من أكفها الديم
أول ما ينطقن رضيعهم حي * على الجود أيها الأمم
قوم على الأرض غيث نائلهم * قبل نزول السحاب منسجم
دل على طيب أصلهم شرف * تورثته منهم فروعهم
غر مساعيهم الكرام وما * منها اصطفته النفوس والشيم
بين ذراريهم وان قسمت * فقد حواها را رئيسهم
لقد تحاماه ان يناضله * من هو في العلم عيلم علم
محمدا صالحا إذا انشعبت * يجمع منها ما ليس يلتئم
وفي أخيه عبد الكريم وان * كان سواء منها سرى الكرم
فما رأى المجد مثله رجلا * همته فوق رأسه علم
ولا مجيدا تعنو الكرام له * كابن أخيه وان هم رغموا
بني المعالي إليكم مدحا * يسمعها من باذنه صمم
تلبس عرض الكريم سابغة * في الطعن منها الرماح تنحطم
كأنها سرمد الومان على * أفواه حساد مجدكم لجم
ما قرع السمع كاشح لكم * الا ومنه الفؤاد محتدم
سيارة تقطع البسيطة لا * غور عداها منها ولا أكم
يحملها مسمع الرواة * ويهديها إلى ابعد البلاد فم
وفي قلوب الورى لآخرهم * جيلا فجيلا بالحفظ ترتسم
قد غودرت عندهم كفاتحة * الكتاب لم تنسها قلوبهم
ونسبه بعض الناس إلى المغالاة في مدح الحاج صالح كبة . فقال
يمدحه بهذه القصيدة أيضا :
حللت من الكرخ في معهد * تسامي علاء على الفرقد
فواجهت فيه من الماجدين * وجوها بها يستضئ الندي
وشاهدت شبلهم بينهم * له هيبة الأسد الملبد
فقرت عيونك في ربعهم * بكل فتى منهم اصيد
حمى زهرت من بني المصطفى * به أنجم المجد والسؤود
على الفخر قد رفعوا سقفه * من الشرف المحض في اعمد
يقوم مقام ذكا في الضحى * أو البدر في الدامس الأسود
فلو غيب القمران اغتدت * به الناس في سيرها تهتدي
له الوفد من كل فج يسير * على كل زيافة جلعد
يسابق متهمهم في السرى * لقطع الهضاب خطا المنجد
فيزدحمون على بابه * ازدحام الجمال على المورد
وأوسع منه ببذل الجدي * أكف محمد للمجتدي
فتى أقسم الغيث ان لا تقوم * عزالاه منه مقام اليد
ومن يمطر الماء أنى يكون * كمن هو يمطر بالعسجد
يد لا تمل العطاء الخطير * إذا مله كف مسترفد
يمينا بأنعمها السابغات * وما في الأنام لها من يد
إذا لامست جلمدا فجرت * ينابيع ماء من الجلمد
على أنها في زمان به * سوى البخل والشح لم يحمد
ولم يبق للجود غير اسمه * ومعناه في الناس لم يوجد
وكادت عفاة الورى قبل ان * تموت تحل ثرى الملحد
ولكن تداركها ربها * بزاخر رحمته المزبد
يرى الوعد نقصا ومن شانه * يجيد العطاء بلا موعد
وقبل السؤال لوفاده * بأسنى مواهبه بيتدي
وكحل ماقيه مرأى الغريب * إذا اكتحل الناس بالأثمد
وآيات عليائه الباهرات * تتلى بالسنة الحسد
له الله من جامع للعلوم * شمل عوازبها الشرد
إذا ورد الرأي في مشكل * به اعلم الناس لا يهتدي
فقبل الصدور له فكره * يريه الغوامض في المورد
وفي صدر أمس يرى ما انطوى * عليه مغيب ظهر الغد
وفي الاحتجاج بليل الخصام * له منهج واضح المقصد
فيا عجبا من جهول جرى * بحلبة ذا الماجد الأوحد
فهل قد رأى تولبا في الرهان * شأى عدوة الصافن الأجرد
ومن فضله جود عبد الكريم * أتى بمعاجز لم تحجد
وزان الرصافة حتى اغتدى * لها كالحلي على الخرد
نمته التي خنصر المكرمات * على غيرها قبل لم يعقد
وفي غير أيديهم شوكة * المحول عن الناس لم تخضد
وهم للقرى أول الماجدين * قالوا ارفع النار للموقد
وقد ولدوا كل بحر خضم * متى وردته الورى يزبد
وهذا الرضا من أوان الرضاع * تقمط بالفخر والسؤدد
يرد سنا نوره الحاسدين * حواسر عن ناطر أرمد
حسين الندى بين أعدائه * عوارف نعماه لم تحجد
وفي مجده المصطفى يافعا * بدا في رداء فتى اصيد
بني المجد من بحر فكري لآلي * الثناء تساقطن من مذود
وأبصرت الناس شبه النجوم * نظام بدائعي الخرد
فظن الحواسد فيكم غلوت * ومن لي بما ظنه حسدي
ولو في الحقيقة زهر النجوم * لعلياكم نظمتها يدي
لأمست عن الشهب في غنية * بنور سنا حسنها المفرد
وله :
عن الوجه قد كشفت برقعا * فعلمت الشمس ان تسطعا
ومن جفن مقلتها جردت * حساما فؤادي به قطعا
وذا دمه نصب عيني على * يديها ووجنتها وزعا
وله :
أعيان الشيعة — صفحة 151
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٥١