بأبي كراما من ذؤابة * هاشم شم الأنوف
عكفوا بقضبهم على * قوم على العزى عكوف
وحموا ببيض ظبا المواضي * بيضة الدين الحنيف
شربوا على ظما دوين * السبط كاسات الحتوف
وبقي حليف المجد غير * العضب لم ير من حليف
يلقي الصفوف كملتقاه * باسما زمر الضيوف
فترى السيوف به تطير * مع السواعد والكفوف
حتى إذا حم القضا * فهوى وغودر بالخسوف
وغدت هنالك زينب * تدعوه عن كبد لهيف
وله يمدح الحاج محمد صالح ابن الحاج مصطفى كبة البغدادي
معارضا بها قصيدة السيد صالح القزويني في مدحه :
نسيم الصبا استنشقت منك شذا الند * فهل يرت على دمنتي هند
فذكرتني نجدا وما كمنت ناسيا * ليال سرقناها من الدهر في نجد
ليال قصيرات ويا ليت عمرها * يمد بعمري فهو غاية ما عندي
بها طلعت شمس النهار فلفها * ظلامان من ليل ومن فاحم جعد
ولو لم تغط خدها ظلمتاهما * لشق عمود الصبح في وجنة الخد
وفي وجنتيها حخمرة شك ناظري * أمن دم قلبي لونها أم من الورد
وفي نحرها عقد توهمت ثغرها * لالئه نظمن من ذلك العقد
وما كنت أدري ما المدام وانما * عرفت مذاق الراح من ريقها الشهدي
وقبل اهتزاز القد ما هزة القنا * وقبل حسام اللحظ ما الصارم الهندي
وليس الفتى ذو الحزم من راح سره * تناقله الأفواه للحر والعبد
فيسري إلى القاضي كما بمحمد * سرت بنت فكري بالثناء وبالحمد
وما للثنا الا محمد صالح * لقد ضل مهديه لغير أبي المهدي
همام إلى علياه حدة فكرتي * بعثت فلم تبصر لعلياه من حد
ومعتصم مما يشان به الفتى * بعفة نفس تربه وهو في المهد
فذا واحد الدنيا انطوى برده على * جميع بني الدنيا فبورك من برد
على شرفات المجد مغناه والورى * بحصبائه لا بالكواكب تستهدي
تنراه ولو قد كان يخفض نفسه * لآمله عطفا ويبسم للوفد
كبيرا على جنب الوثير قد اتكى * ودون لقاه هيبة الأسد الورد
لقد ضاق صدر الدهر في بعض بثه العلوم * وما يخفيه اضعاف ما يبدي
إذا انعقدت عوصاء أشكل حلها * فليس لها الاه للحل والعقد
فيوضحها بعد الغموض ولم يدع * لمعترض بابا بها غير مسند
وعنها ارم الناطقون لعجزهم * وحذوده في القول منشحذ الحد
رشيد بعين الحزم أول نظرة * يرى ما به ضلت عقول ذوي الرشد
يسدد سهم الرأي في كل مشكل * إذا طاشت الآراء فيه عن القصد
ترى نفسه من حبها الله لم تزل * بطاعته لله في غاية الجهد
بيقوم إلى ما كان ندبا مبادرا * مبادرة الهيم العطاش إلى الورد
وما هم بالعصيان للواحد الفرد * وفي عين عاص نادم يسهر الدجى
فيما سابقا لا يدرك العقل شاوه * ولا تهتدي الأوهام منه إلى قصد
فشمس سما العلياء أنت وبدرها * أخوك ربيع الخلق في الزمن الصلد
وغيث عطاء أنتما يفضح الحيا * فيعول اعلانا من الغيظ بالرعد
بقية جود في الورى ذخر وكمال * الكرام لمن من بعدهم جاء يستجدي
لقد زاد في معنى طريف محمد * عليهم فذا مرع لمجدهم التلد
وان درجوا موتى بعلياه عمروا * بعمر لأقصي غاية الدهر ممتد
هم شرعوا للجود في الناس نجده * ولولاهم ما كان للجود من نجد
أناس يرى في الكرخ من فيه طرحت * إليهم بنات الشدقميات من بعد
جديا على دار السلام بيوتهم * لكعبة جدواهم لمن أمها تهدي
ولو وزنت فيهم شيوخ ذوي العلى * لما عدلت طفلا لهم كان في المهد
وكلا إذا أبصرت منهم تقول ذا * محمد فيه شارة الأب والجد
إذا انعقد النادي تراه وولده * لناديه عقد وهو واسطة العقد
على أنهم فيه نجوم مكارم * تحف ببدر المجد في مطلع السعد
واخلاقهم من حسنم أخلاقه صفت * ومنها اكتسى لطفا نسيم الصبا نجد
سلالة مجد هم مصابيح والورى * بكل أذال استهدت فذاك هو المهدي
فتى قد رقى العليا بمهمة ماجد * له أحرزت شاو العلى وهو في المهد
إذا ما بدا في حبوة شك في الحبا * على رجل معقودة أو على أحد
لعمرك ما ماء السماء وان صفا * بأطيب مما منه قد ضم في البرد
فريدة هذا الدهر لو لم نجد بني * أبيه تعالى عن شبيه ونحن ند
فروع على منها محمد الرضا * مزايا ليس تحصر بالعد
فلا أحنف يحكيه بالحلم لا وبالفصاحة * قس لا ولا معن بالرفد
سعى طالبا أوج المعالي فأمه * اخوه كمان كانا جميعا على وعد
بني المجد من ابكار فكري خطبتم * فتاة عن الخطاب تجنح للصد
ولكن رأتكم كفوها فتزينت * لكم واتت تختال في حلل الحمد
لها من بديع القول نظم إذا جرى * النوابغ في مضمار اعجازه تكدي
ولي أذعنت آياته وانا الذي * بقيت له من بعد أربابه وحدي
إذا ما تلوه في العراق بمحفل * سرت فيه أفواه الرواة إلى نجد
وقد زاد من تضميخه بثنائه * عليكم شذا قد طبق الأرض بالند
ولست باطراثي به مزده وان * غذا طرفة بن العبد من حسنه عبدي
وما في نظام الشعر حمد لمن له * سنام على ينمى إلى شيبة الحمد
وبين النبي المصطفى ووصيه * له النسب الوضاح في جبهة المجد
فدونكموه فهو من زبري التي * طوت ذكر من قبلي كذاك الذي بعدي
ولا برحت علياكم تسخط العدى * فتكثر عض الكف من شدة الحقد
وكان المترجم قد جاء لزيارة الامامين الكاظمين ع فبينا
هو سائر إذا ارتفعت قبل العصر غمامة ومطرت مطرا غزيرا فعدل إلى الخان
الذي بين كربلاء والنجف المسمى بخان الحماد الذي بناه الحاج محمد
صالح كبة وقال :
وبيت على ظهر الفلاة بناه من * له همة من ساحة الكون أوسع
نزلنا به والغيث يسكب ماؤه * كان قطره من سيب كفيه يهمع
وما برقه الا تبسم ثغره * لوفاده من جانب الكرخ يلمع
ومنه وقتنا ان تبل ثيابنا * مقاصر من شاو الكواكب ارفع
ولم ير في الدنيا مقاصير جنة * يشمل بني الدنيا سواهن تجمع
كانا حلول في منازلنا بها * ولم تتضمنا مهامه بلقع
وبتنا بها حتى تمنت نفوسنا * نقيم بها ما دامت الشمس تطلع
ومنها وان عزت علينا بيوتنا * وددنات إلى أكنافها ليس نرجع
ففيها أبو المهدي أسبغ نعمة * على الناس فيها طوق الناتس أجمع
له الله كم اسدى سواها صنائعا * بأمثالها سمع الورى ليس بقرع
وقد عجزت عنها الملوك وأصبحت * لعزته بين البرية تخضع
فلا برحت في الكون شمس علائه * بأفق سماء المجد بالفخر تسطع
أعيان الشيعة — صفحة 150
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٥٠