* سمعت من أكثر من واحد أن الشيخ الجدّ قدّس سرّه كانت له غرفة في داره البرّاني بدون سلّم ، وكان لها سلّم متحرك يوضع ويصعد لها ، ثمّ يسحبه من فوق كي لا يشغله أحد ، وقد علّق زنبيلا يضع كلّ من له حاجة أو سؤال مسألته فيه ثمّ يحركه فيتوجه الشيخ لذلك فيسحب الحبل ويجيب سؤاله ، وإذا علم بحضور شخصية كبيرة ألقى السلّم وأصعده إليه ، ثمّ بعد حديث مختصر يعطيه نسخة أو كتابا لمقابلة أو تحقيق و . . هكذا دواليك .
* * * * ويقول الشيخ الطبسي « 1 » : في صيف حار حظيت بزيارة المرحوم الشيخ عبد اللّه المامقاني صاحب الرجال ، وكان الهواء حارا جدّا بل حارقا إلّا أنّ ذلك المرحوم كان قد ائتزر بإزار وجلس في الطبقة الفوقية من داره ، وكان مشغولا بكتابه تنقيح المقال . . كان - وفي ذلك الهواء الحار وعدم وجود وسائل التبريد - يسعى بكلّ جد وجهد مستمرا في عمله ولا يحسّ بتعب أو ألم ، ولم يكن أثناء عمله مستعدا لملاقاة أحد . .
والّذي أذكره أنّه كان له زنبيل مشدود بحبل قد علقه من الطابق الفوقاني ولو كان لأحدهم سؤال أو شغل يكتبه في ورقة ويجيبه الشيخ بواسطة ورقة أخرى . .
ثمّ عقّب فقال : وقد زرته ذات يوم لأجل عمل ، فقال المامقاني - في ضمن كلام له - في ليلة وحين الكتابة : احتجت إلى كتاب الرهن من تهذيب الشيخ الطوسي وكلّما فكرت أنّ في مثل هذا الوقت من الليل من أين لي الحصول
هامش
( 1 ) كما في المقابلة الصحفية الّتي نشرتها مجلة الحوزة في العدد الثالث والأربعين :
70 - 71 ما ترجمته .