تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال ( مخزن المعاني في ترجمة المحقق المامقاني ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
على الكتب ، فكنت إذا انتقلت من كتاب إلى آخر عليه لقمة كنت أضع اللقمة في حلقي وآكله [ كذا ] . وقد اعتراني الرمد عند تحرير الوصايا ، وكذا عند تحرير القضاء ، وبعد البرء وضعف العين ، كنت أقرّر أنا ويكتب غيري مسودة ، ثمّ كان الكاتب يبيضها . ومن عجيب ما رأيت من كرامات الشرع أنّ مرّة من مرّات الرمد بقي ضعف في العين بعد برء الرمد ، وحكم طبيبان [ حاذقان ] « 1 » بحرمة المطالعة والكتابة عليّ ، فتعطلت أسبوعا ، وضاق صدري من ذلك غاية الضيق ، فاعترتني قبل الغروب بساعة تقريبا الرقة - وكنت في بيت الكتب « 2 » - فتوجهت إلى جهة حرم أمير المؤمنين عليه السلام فأخذت أبكي وأقول : سيدي ! أنا أخدم دفترك لا دفتر فلان فلما ذا لا تطيّب « 3 » عيني ؟ فلمّا بكيت مقدارا ألهمت أنّ دواء عينك أن تكتب - وكان قريب الغروب - فتوضأت ومضيت إلى الزيارة ، ثمّ صلّيت المغرب والعشاء خلف حضرة الوالد قدّس سرّه ، ثمّ أتيت إلى الدار وقعدت على كتبي ، وحينئذ لا أرى الكتابة إلّا بكلفة ، فكنت أدقق النظر وأدرك المطلب وأكتب بهوى اليد ، فبقيت كذلك إلى أربع ساعات ، واحترقت « 4 » عمامتي من شدة تقريب الرأس من الكتاب مرّتين أو ثلاثا . فلمّا أصبحت رأيت فرقا في عيني ، فاشتغلت بالكتابة على النحو المذكور ، وكلّما كنت أكتب يوما أو ليلة كنت أجد فرقا في نظري ، ولم ينقض اليوم الثالث إلّا وعادت عيني ترى على القاعدة ، ولم يبق من ضعف البصر فيها شيء ،
هامش
( 1 ) الزيادة من تنقيح المقال . ( 2 ) أي المكتبة . ( 3 ) في التنقيح : تشفي ، وهو أولى . ( 4 ) حيث كان الضياء آنذاك فانوس أو شمعة وما شاكل ذلك .
تنقيح المقال في علم الرجال ( مخزن المعاني في ترجمة المحقق المامقاني ) — صفحة 171 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محمد رضا المامقاني