العباس المرسي عن شيخه الشيخ الكبير ولي اللّه أبي الحسن الشاذلي رحمهم اللّه تعالى ورحمنا بهم أجمعين » . انتهى كلامه في " الطبقات " بلفظه .
قال في " المعزى " : « ثم ما زال أبو الحسن ابن حرزهم مكبا على " الإحياء " والعمل بما فيه من حين الرؤيا حتى أخذه عنه جماعة من أصحابه الذين تمسكوا بجيبه ؛ كالشيخ أبي مدين ، وأبي محمد يسكر ، وأبي عبد اللّه التاودي . . . وغيرهم » . ه .
وذكر عنه خديمه المعروف بأبي قرن قال : « دعا لي الشيخ أبو الحسن ابن حرزهم بالعفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة . وقال : إن رب العزة أمنني ؛ إني رأيته في النوم ؛ فقال لي : سل حاجتك .
فقلت : يا رب ؛ أسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة . فقال : قد فعلت ، ولذلك دعوت لك بهذا الدعاء ! » . ه .
أخذ - رحمه اللّه - عن عدة من الشيوخ ، لكن منهم من أخذ عنه علم الظاهر فقط ؛ كالقاضي أبي بكر ابن العربي . ومنهم : من أخذ عنه على سبيل التبرك والاستفادة ؛ كالشيخ أبي الفضل يوسف ابن محمد بن يوسف التوزري الأصل ؛ المعروف بابن النحوي ، والشيخ الفقيه العالم الولي الصالح سيدي أبي عبد اللّه الخياط ؛ دفين حومة [ 73 ] الدوح من طالعة فاس ، والشيخ أبي بكر بن عثمان ابن مالك ، والشيخ أبي الصدق إسماعيل ابن حرزهم ؛ الذي هو والده الحسي .
ومنهم : من أخذ عنه أخذ إرادة وتحكيم ؛ وهو : عمه الشيخ أبو محمد صالح ابن حرزهم ؛ فهو شيخه الحقيق الذي عليه اعتماده ، وإليه في طريق التربية والتهذيب استناده ؛ كما حققه غير واحد ؛ كصاحب " المقصد " ، و " الإلماع " . . . وغيرهما ، تبعا لسبط الشاذلي في " النبذة المفيدة " .
وما يوجد عند غير واحد ؛ كابن الصباغ في " حرز الأتقياء " ، والبوصيري في قصيدة له بائية في مدح الشيخ أبي مدين ، وصاحب " المنهج الواضح " ، والشيخ أبي العباس أحمد بن يوسف الفاسي في بعض تآليفه ، وكثير من أهل التصانيف والتقاييد من أن صاحب الترجمة أخذ الطريقة عن ابن العربي عن الغزالي عن إمام الحرمين عن أبي طالب المكي عن الجنيد ؛ قال عليه العارف الفاسي فيما وجد بخطه : « هذا لا يصح ؛ فإن أهل الظاهر لا يمتد منهم أهل الباطن . وكذلك لا يصح امتداد الغزالي في الباطن من أبي المعالي - يعني : إمام الحرمين - وإن قرأ عليه علم الظاهر ، وكذلك لا يصح أخذ أبي المعالي عن أبي طالب ، ولا أخذ أبي طالب عن الجنيد ؛ فإن المعلوم خلاف ذلك . وإنما أخذ أبو طالب عن أبي سالم عن سهل عن الجنيد » . ه .
وهو ظاهر إن أريد أخذ الإرادة والتحكيم كما هو مراد العارف . أما مطلق التبرك والانتفاع مضموما إلى استفادة علم الظاهر ؛ فلا مانع منه . بل هو حاصل على كل حال ؛ لصلاح أهل الظاهر
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 92
مساهمون: محمد بن جعفر الكتاني
ص٩٢