وغلبت عليه الأحوال في آخر عمره ، وترك التدريس ، وصار يحن لاستماع الآلات الوترية كثيرا ؛ ويحب حضورها والضرب بها ، ويحسن ذلك ، ويعيب على أصحابها إذا أخطئوا فيها ، ويستغرق فيها استغراقا عظيما .
وكان من الأولياء المقطوع بولايتهم ، المجمع على بركتهم ودرايتهم . عارفا صالحا ، دالا ناصحا ، موسوما بالكشف والكرامة ، مسلم له في سلوك طريق الاستقامة . أدركته وأنا صغير ، وزرته مرارا مع والدي .
توفي - رحمه اللّه - ثامن عشر ذي القعدة عام تسعين ومائتين وألف ، ودفن بجامع سيدي أبي جيدة ، قريبا من رجليه ، بين ساريتين هناك .
[ 989 - العارف المجذوب الشريف سيدي محمد بن العربي العراقي ] [ ( مولاي الحاج العراقي ) ] ( ت : 1116 )
ومنهم : الولي المجذوب الأشهر ، العارف باللّه الأكبر ، ذو المناقب التي لا تحصى ، والآيات التي لا تستقصى ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد [ 97 ] ابن العربي الشريف العراقي الحسيني ، الشهير على ألسنة عامة الناس ب : مولاي الحاج العراقي .
كان - رحمه اللّه - مشهورا بالولاية عند عامة فاس وخاصتها ، صحيح الإشارة ، حسن العبارة ، دائم الجذب ، ساقط التكليف ، يشير بمغيبات ، ويلهج بمعارف .
وكان - أولا - من أهل الثروة والمال ، ثم نزل به ما نزل ؛ فصار يلبس المرقعات ، ويسأل الناس ، وظهرت له كرامات ، وذهب للحج ورجع منه .
وقد ترجمه صاحب " الإكليل والتاج في تذييل كفاية المحتاج " ؛ فقال في ترجمته : « ولي صالح ، مجذوب ساقط التكليف ، مشهور الولاية عند أهل فاس ، يعرف بينهم بمولاي الحاج العراقي . وكان ينطق بإشارات ومغيبات ، مقصودا للتبرك به ، ولايته ضرورية عند كافة أهل فاس . توفي ثالث شعبان عام ستة عشر ومائة وألف ، ودفن بداخل قبة سيدي أبي جيدة ، خارج باب المسافرين من فاس .
وقبره مقصود للزيارة والتبرك به » . ه .
وتبعه في " الإشراف " ؛ فذكر أنه : دفين القبة المذكورة ، وكتب بعضهم عليه ما نصه : « بل بقربها ، وقبره شهير » . ه . وعبارته في " النشر " : « دفن في روضة سيدي أبي جيدة ، خارج باب المسافرين ،