المرضية ، والأفعال السنية ، الأديب البارع الحافظ ، المحقق الحبر اللافظ ، الجامع بين العلم [ 96 ] والدين ، والمتأسي بسيرة أسلافه المهتدين ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد الشاذلي - به دعي - ابن الشيخ الشهير ، القطب العارف الكبير ؛ سيدي محمد ( فتحا ) ابن الولي الكامل ، العارف الواصل ؛ سيدي أبي بكر الدلائي .
ولد بزاويتهم بالدلاء ، وبها نشأ ، وقرأ على والده وأعمامه ، وعلى غيرهم من الواردين عليهم بها ؛ كأبي العباس أحمد بن علي ابن عمران السلاسي الفاسي ، وأبي حامد سيدي العربي الفاسي . . .
وغيرهما . ثم خرج مع من خرج من الزاوية عند الحادثة العظمى ، وسكن بفاس ولقي بها مشايخها ؛ كشيخ الإسلام أبي محمد سيدي عبد القادر الفاسي ، وأخيه أبي العباس أحمد ، وخرج منها ودخل مدينة مراكش ، ولقي أيمتها ، ونفع وانتفع ، ثم رجع لفاس واستوطنها .
وكان يقوم على مختصر خليل ، ويذكر أنه أقرأ ألفية ابن مالك مائة مرة ، وأقرأ مقامات الحريري نحوا من ثلاثين مرة . وقرأ عليه بفاس عدة مشايخ ؛ منهم : أبو محمد سيدي عبد السلام بن الطيب القادري ، وأخوه سيدي العربي ، وأبو العلاء سيدي إدريس المنجري .
وكان - رحمه اللّه - أعجوبة من أعاجيب الزمان في الحفظ والفهم والإتقان ، والغوص على المعاني الدقيقة البديعة ، والنكت اللامعة الرفيعة ، جيد الإنشاء والإنشاد للشعر ، وله البراعة في النظم والنثر ، وانفرد في عصره بعلم اللغة وحفظ أيام العرب ، وأقوالها وحكمها وأمثالها ، وحفظ دواوين المتقدمين والمتأخرين .
وتولى الخطابة بالمدرسة العنانية ، وبها كان غالب تدريسه ، والفتوى بفاس ، وتخلى عنهما اختيارا منه وفرارا من خطة الولاية كلها حتى توفي - رحمه اللّه - بفاس الإدريسية صبيحة يوم الأحد خامس عشر جمادى الأولى عام ثلاثة ومائة وألف ، ودفن بالكغادين بروضتهم المذكورة . قال في " البدور الضاوية " : « وقبره مزارة كبيرة - رحمه اللّه » . ه .
ترجمه في " البدور " المذكورة ، وفي " النشر " ، وكذا صاحب " المورد الهني " ، وأبو العلاء المنجري في فهرسته ، وأشار إليه صاحب " حدائق الأزهار الندية " عند تعرضه لأولاد سيدي محمد بن أبي بكر الدلائي ؛ فقال :
والثامن :
الشيخ الإمام الحافظ * الحجة الصدر المكين اللافظ
الشاذلي كاسمه في الحال * وفي العلوم منتهى الآمال
أخذ عن جماعة أطواد * سموهم على السماك باد
والده وعاطر الأنفاس * أحمد ؛ أعني : ابن علي الفاسي
وعنصر الكمال والمفاخر * شيخ شيوخ الدين عبد القادر