ولد ببلادهم : الزاوية البكرية ، وبها نشأ ، وأخذ العلم عن والده وجماعة من أقاربه ، ودرس العلم هناك ، وانتفع ونفع ، ثم خرج منها عند الحادثة العظمى ، واستوطن فاسا ، وأقبل على تدريس العلوم ، وإيضاح المنطوق منها والمفهوم . وكان فصيح اللسان في الإنشاء والنظم ، ضاربا في فنون الأدب بسهم وأي سهم ! . له تقاييد كثيرة ، وأشعار أدبية شهيرة ، ومكاتبات وأشجاع ، تستحسنها الطباع . قد أقر له بالتقديم في القريض ، كل من نشر لواءه العريض [ 98 ] .
قال في " البدور الضاوية " : « توفي - رحمه اللّه تعالى ورضي عنه - سنة ست ومائة وألف .
ودفن بروضة أهله الكائنة بالكغادين » . ه . وذكر في " شرح درة التيجان " أنه توفي في العشرة الثانية من القرن الثاني عشر بفاس ؛ قال : « ودفن بأقصى روضة الخطيب من وادي الزيتون » . ه . واللّه أعلم .
وإليه يشير صاحب " حدائق الأزهار الندية " عند تعرضه لأولاد سيدي الشاذلي بقوله :
ومنهم :
ذو الضبط والتحصيل * وصاحب الإكرام والتبجيل
أحمد محمود الورود والصدر * ونزهة النفس وروضة الفكر
أخذ عن جماعة أعلام * وعن أبيه قدوة الإسلام
[ 514 - العالم الأديب سيدي محمد بن محمد بن أحمد الدلائي ] ( ت : 1156 )
ومنهم : حفيده السيد الفقيه ، العالم النزيه ، الدراكة النبيه ، الماجد الوجيه ، ذو السمت البهي ، والعقل الذكي ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن العلامة سيدي محمد بن أحمد ابن الشاذلي .
ولد سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف ، ونشأ في عفاف وصيانة ، وثقة وديانة . أخذ من العلوم ما قدر له عن أقاربه : سيدي البكري ، وأخيه سيدي الحارثي ، وولد عمهم سيدي محمد بن عبد الرحمن . وكان فقيها عالما مشاركا ، عارفا بفنون الأدب من نحو وبيان وتصريف وعروض ، مقتفيا أثر ما كان عليه والده من مكارم الأخلاق والحياء ، وكرم النفس وعلو الهمة .
توفي سنة ست وخمسين ومائة وألف ، ودفن بروضتهم المذكورة مع أسلافه . ترجمه في " البدور الضاوية " ، وأشار إليه صاحب " حدائق الأزهار الندية " بعد ذكر والده سيدي محمد ؛ فقال :
وترك السبط النزيه الأسمى * محمدا من طاب خلقا واسما
العالم الذي حوى من علمه * لب اللطائف بسيف فهمه
وسنة فارق فيها منشأه : * ست وخمسون وألف ومائة