البكرية ، وتخرج به فيها جماعة . وكان له القدم الراسخ في الإنشاء ، يجيده ويتصرف فيه كيف شاء ، سديد الرأي شديد الفهم بارع الإنشاء ، رقيق النظم ، متلفعا ثوب الفصاحة ، رافعا رايات البهاء والصباحة .
وكانت له يد في الطريق ؛ فلقي كثيرا من المشايخ ، وعمدته في ذلك : والده ، وأخوه سيدي محمد .
وكان له باع مديد في النحو واللغة ، والعربية والأدب ، والتواريخ ، ومعرفة شديدة بالفروع والأصول ، ونبل فائق في العروض والمنطق والبيان ، وعلم الكلام وتفسير القرآن . . . إلى غير ذلك .
وله شرح على " الشفا " حافل ، وحاشية على " المطول " ، وتقاييد كثيرة في جميع الفنون ، ورسائل وقصائد ، وأشعار كثيرة . وكان ذا مروءة تامة ، وأبهة عظيمة ، حسن السمت ، كريم النفس ، عالي الهمة ، غزير العلم ، حسن العبارة ، سهل التعليم ، ممتع المجالسة ، طيب المؤانسة ، كثير الصدقة ، واسع المعروف . ودعا له والده بالعلم والدنيا ؛ فأعطاه اللّه عزّ وجل الحظ الأوفر منهما .
قال في " البدور الضاوية " : « توفي - رضي اللّه عنه - بالزاوية البكرية الدلائية سنة تسع وسبعين وألف ، ودفن بها بعد أن أوصى بصدقات فرقت على الطلبة والشرفاء والمساكين والضعفاء - رحمة اللّه عليه ، ونفعنا به » . ه .
وقال في " شرح درة التيجان " بعد ذكره ما نصه : « ولم نقف لتاريخ وفاته على شيء ؛ إلا أنه توفي بفاس بعد وروده مع أهله من تلمسان ، ودفن بروضة الكغادين المذكورة من غير عقب » . ه . وربك أعلم بالصواب ، وإليه - سبحانه - في كل شيء المرجع والمآب .
وإليه يشير صاحب " حدائق الأزهار الندية " عند تعرضه لأولاد سيدي أبي بكر بقوله :
ثالثهم :
مهذب الأخلاق * وصاحب الإدراك والأذواق
السيد الشرقي نجم الساري * ومسعد الرائي ويمن الجاري
قد كان في العلم من الأطواد * ومغنم الوفود والقضاد
وكان في الإنشاء ذا تبريز * وشعره في الشعر كالإبريز
إلى تآليف كما الحدائق * فيها عن التحقيق بحر دافق
قد شرح " الشفا " بشرح أحفل * أوضح فيه كل معنى مقفل
وزاحم السيد في " المطول " * ولم يزل بتاج عزّ وجل
إلى دخوله لحيز كانا * كأنه ما دخل الإمكانا
وخلف الكل عليه آسفا * وبدر أحكام العلوم كاسفا
[ 95 ] في عام تسعة مع السبعينا * من بعد عشرة من المئينا