وتوفي بالوباء صبيحة يوم السبت الخامس والعشرين من جمادى الأخيرة سنة تسع - بتقديم المثناة - وثمانين وألف ، عن تسع وستين سنة ، ودفن بروضة أهله التي بالكغادين ضفة وادي الزيتون ، يمين الطالع من رأس زاوية المخفية . وكان قبره قبل هذا معظما مزارا ؛ فاندثر لهذا العهد كغيره من مقابر أقاربه التي بها . . . والأمر للّه وحده كيف شاء فعل .
ترجمه أبو علي اليوسي في فهرسته ؛ فراجعها . وأشار إليه صاحب " حدائق الأزهار الندية " عند تعرضه لأولاد سيدي محمد بن أبي بكر الدلائي ؛ فقال :
والرابع :
الحبر الإمام الضابط * محمد نجل الهدى المرابط
كان إماما في علوم جمة * ومنبع التحقيق في ذي الأمة
إذا جرى في فهمه لا يسبق * وليس دونه حجاب يغلق
تفجرت من علمه عيون * وخرجت منها الغواني العين
يشهد باطلاعه الجليل * " نتائج التحصيل " ل : " لتسهيل "
قرب فيه كل معنى يبعد * وفيه قد طال على من يجحد
قد غرقت فيه بحار البدر * وللجمال فيه أي سحر
إلى تقشف وعظم زهد * وحبه في الآل أهل الرشد
قد غربت شموسه في تسعة * بعد ثمانين وعشر مائة
[ 507 - العلامة المشارك سيدي محمد بن محمد المرابط الدلائي ] ( ت : 1099 )
ومنهم : ولده الشيخ الإمام ، العالم الهمام ، الفقيه الأجل ، العلامة الأفضل ، البركة القدوة الأمثل ، الحاج الأبر ، الجهبذ الأديب الأغر ، الناظم الناثر ، الحافظ المتفنن الماهر ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن أبي عبد اللّه محمد المرابط ابن أبي عبد اللّه محمد بن أبي بكر الدلائي .
ولد بالزاوية البكرية ، وبها نشأ . وأخذ العلم عن والده وجماعة من أقاربه . وكان فقيها عالما ، مدرسا عاملا ، خيرا تقيا فاضلا ، أحد الفضلاء في عصره تفسيرا وحديثا وفقها وأسماء رجال ، وما يتعلق بعلم الحديث ، ونقل اللغة .
وكانت له مشاركة في فنون عديدة ، وكانت فتاويه مسددة ، وكان من العباد الصالحين ، والعلماء العارفين ، الزاهدين في الدنيا ، المشغولين بما يعنيهم من أمور الآخرة ، موصوفا بالخير والصلاح ، حسن [ 92 ] الأخلاق ، واسع الحلم والمعروف ، وبالحظوة والجلالة والسخاء موصوف . وله أنظام كثيرة ، وأمداح نبوية ، وتعظيمات مصطفوية .