[ خلوة مولانا عبد القادر الجيلاني بالتيالين ]
وهذه الخلوة : هي إحدى الأماكن المزورة عندنا بفاس ، ونسبتها للشيخ المذكور جارية منذ قديم على لسان عامة أهل فاس ، وقد تكلم عليها في " التقاط الدرر " في الكلام على سنة أربع ومائة وألف ، عقب كلام له على خلوته الأخرى التي بالقرويين ؛ ونصه : « وأما هذه التي يسمونها بالخلوة ؛ إنما هي زاوية بنيت لقراءة حزب القرآن ، أمر ببنائها الأمير أبو سالم إبراهيم المستعين باللّه المريني ، وتم بناؤها في أواخر رمضان عام اثنين وستين ( بمثناة ) وسبعمائة ( بموحدة ) ، ورتب فيها طلبة يقرءون القرآن ويختمونه يطول سبعة أيام الأزمان ، وأجرى لهم جرايات في كل شهر ينتفعون بها ، وقد غيروا اليوم ذلك الختم بما هم عليه اليوم ، فمن أوهم الناس خلاف هذا ؛ فهو كذاب مفتر » . ه .
وهي اليوم لا تنسب إلا للشيخ المذكور ، ولا تعرف إلا به ، والناس يقصدونها ويتطلبون بركاته منها ، ويأتون إليها بالصدقات ؛ فيأخذها أحفاده من الشرفاء القادريين . وكان سبب ذلك : اجتماع بعض أصحابه - رضي اللّه عنه - بها ، وذكرهم لأوراده بناحيتها ، حتى صارت مشهورة به ، ومقصورة عليه . . . واللّه أعلم .
وللأديب الكاتب سيدي إدريس ابن الوزير الفقيه سيدي محمد بن إدريس العمراوي الفاسي أبيات قصد بها أن تكتب في قبلة بهذه الزاوية ؛ فلم تكتب ، أو كتبت ثم محيت ؛ نصها [ 219 ] :
يا زائرا حط الرحال أماميه * واغنم ؛ هديت ، وصل خلف إماميه
نلت الأمان بذا المقام المجتبى * ورقيت في درج المعالي السامية
وحللت زاوية تعالى قدرها * فيها سحاب الخير تسكب هاميه
للشيخ عبد القادر القطب أنتما * فيها فعال البر تزكو ناميه
حاشى يضام مؤمل أو يختشي * من كان محي الدين حقا حاميه
رضي الإله عن الإمام المتقي * وإليه يرفع عرف طيب سلاميه
[ 177 - ترجمة الشيخ مولانا عبد القادر الجيلاني ] ( ت : 561 )
والشيخ عبد القادر المذكور : هو إمام الأولياء ، ورئيس الأصفياء ، وسلطان العارفين ، وقطب دائرة الصالحين ، محيي الدين ؛ أبو محمد مولانا عبد القادر بن أبي صالح موسى بن عبد اللّه بن يحيى